بي بي سي: الاتفاق الأميركي الإيراني يعيد رسم موازين الربح والخسارة في المنطقة

أثار توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تساؤلات حول انعكاسات الحرب الأخيرة على موازين القوى في المنطقة، رغم أن المفاوضات بين الجانبين لا تزال في مراحلها الأولى، ولم تُحسم القضايا الخلافية الرئيسية.

وبينما تختلف التقديرات بشأن الرابحين والخاسرين، تبرز مخاوف خليجية من أن يؤدي أي اتفاق نهائي إلى تقديم تنازلات تمنح طهران هامشاً أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي، ولا سيما في ظل غياب أي إشارة في مسودة التفاهم إلى فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وخلال الحرب، أكدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحد من القدرات الصاروخية الإيرانية يمثل أحد أهدافها الأساسية. إلا أن ترامب خفف من حدة هذا الموقف خلال زيارته الأخيرة إلى باريس، عندما قال إن امتلاك إيران عدداً من الصواريخ الباليستية ليس أمراً غير عادل إذا كانت دول أخرى تمتلك القدرات نفسها.

ونقل تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن أستاذ دراسات الأمن في كلية كينغز كوليدج لندن، الدكتور أندرياس كريغ، قوله إن البرنامج الصاروخي الإيراني لا يزال يشكل تحدياً أمنياً جدياً لدول الخليج العربية، لكنه رأى أن القادة الخليجيين يدركون أن المطالبة بتفكيك الترسانة الصاروخية الإيرانية لن تقود إلى اتفاق.

ورجح كريغ أن تتجه دول الخليج إلى تعزيز قدراتها الدفاعية عبر تحصين البنية التحتية، وتوسيع منظومات الدفاع الصاروخي، وتوطين إنتاج الصواريخ الاعتراضية، إلى جانب الحفاظ على قنوات التواصل مع طهران لتجنب أي مواجهة مباشرة.

وفي تقييمه لنتائج الحرب، اعتبر كريغ أن دول الخليج، رغم تعرضها لضربات كشفت نقاط ضعف في بعض بنيتها التحتية، لا يمكن وصفها بالخاسر الأكبر، نظراً إلى استمرار تمتعها بموقع استراتيجي مهم.

في المقابل، رأى أن “إسرائيل” تبدو الخاسر الأكبر من الناحية الاستراتيجية، مشيراً إلى أنها استنزفت جانباً كبيراً من رصيدها السياسي والدبلوماسي والعسكري لدى الإدارة الأميركية، كما ألحقت ضرراً بصورتها لدى الرأي العام الغربي، ورسخت الانطباع بأنها تدفع واشنطن نحو تصعيد إقليمي يخدم أولوياتها الأمنية.