إيران: “الرابعة عالمياً” في تطوير معايير النانو ودور متقدم في الصناعة الطبية والتقنيات الدولية

أفادت وكالة برنا للأنباء أن مدير مقر تطوير تقنيات النانو والميكرو التابع لنائب رئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي، عماد أحمدوند، أعلن عن قيام إيران بتطوير ونشر 13 معياراً دولياً في مجال تقنية النانو، مؤكداً أن هذا الإنجاز يضع البلاد في المرتبة الرابعة عالمياً في هذا المجال، ويعكس دورها في صياغة الأطر الدولية للتقييم ودخول الأسواق التكنولوجية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر تطوير تقنيات النانو والميكرو، حيث أشار أحمدوند إلى أن هذا المقر يعمل منذ سنوات على بناء فهم مشترك لمفاهيم التكنولوجيا والتسويق وآليات تقييم المنتجات، إلى جانب دعم تأسيس الشركات التكنولوجية، بما يساهم في تطوير بيئة الابتكار داخل البلاد.

وأوضح أن موضوع التقييس لا يزال غير واضح بالشكل الكافي داخل الأوساط العلمية والإعلامية في إيران، رغم أهميته في تحديد معايير الجودة والاعتراف الدولي بالمنتجات والتقنيات، داعياً وسائل الإعلام إلى لعب دور أكبر في رفع مستوى الوعي بهذا المجال الحيوي.

عقدان من الحضور في لجان التقييس الدولية

وأشار أحمدوند إلى أن إيران عضو في اللجنة الدولية للتقييس النانوي التابعة لمنظمة التقييس الدولية (ISO) منذ عام 2006، وقد شاركت خلال نحو عقدين في قيادة وتطوير عدد من المشاريع داخل هذه اللجنة.

وبحسب ما أوضح، فإن 13 مشروعاً إيرانياً في هذا المجال مرّت بمراحل متعددة من الاقتراح والمناقشة والتعديل والموافقة النهائية، واستغرق كل مشروع ما بين ثلاث إلى أربع سنوات قبل أن يتحول إلى معيار دولي رسمي، وهو ما أسهم في ترسيخ موقع إيران عالمياً في هذا القطاع.

من المفاهيم إلى التطبيقات الصناعية

وبيّن المسؤول الإيراني أن المعايير التي جرى تطويرها لا تقتصر على الجوانب النظرية، بل تشمل نطاقاً واسعاً من التطبيقات، بدءاً من المصطلحات الأساسية لتعريف تقنية النانو، وصولاً إلى مؤشرات القياس، والتطبيقات الصناعية، ومعايير السلامة المرتبطة بهذه التكنولوجيا.

واعتبر أن هذا التنوع يعكس مستوى النضج العلمي والتقني الذي وصلت إليه البلاد في هذا المجال المتقدم.

آليات معقدة لصناعة المعايير الدولية

وفي شرح لآلية إعداد المعايير، أوضح أحمدوند أن كل مشروع يبدأ بفريق متخصص يقوده خبير رئيسي، ثم يُرفع كمقترح إلى المنظمة الدولية للتقييس، قبل أن يدخل مرحلة النقاش بين الدول الأعضاء، حيث يتم تعديل النصوص بالتوافق وصولاً إلى الصيغة النهائية المعتمدة.

وأشار إلى أن كل مشروع يشارك فيه عدد من الدول، ما يجعل عملية التوافق العلمي والتقني معقدة وتتطلب إدارة دقيقة للملفات البحثية المختلفة.

البعد الاقتصادي والاستراتيجي للمعايير

وشدد أحمدوند على أن المعايير الدولية لا تقتصر على كونها وثائق تقنية، بل تمثل أدوات اقتصادية واستراتيجية مهمة، إذ يمكنها تحديد شروط دخول الأسواق العالمية، ووضع حدود المنافسة بين الدول والشركات.

وأضاف أن الدول التي لا تشارك في صياغة هذه المعايير تجد نفسها مضطرة للالتزام بقواعد يضعها الآخرون، وهو ما قد يؤثر على قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية.

وفي المقابل، فإن المشاركة الفاعلة تمنح الدول فرصة لحماية مصالحها الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز موقع شركاتها في الأسواق العالمية.

نحو تعزيز الحضور الإيراني في التكنولوجيا المتقدمة

وفي ختام تصريحاته، دعا أحمدوند الخبراء في مجالات المياه والزراعة والصحة والأمن الغذائي إلى الانخراط بشكل أكبر في مشاريع التقييس الدولية، مؤكداً أن دعم مقر النانو سيستمر لتعزيز مشاركة إيران في هذا المجال.

وبينما تواصل إيران تطوير معاييرها الدولية في تقنية النانو، تسعى إلى تعزيز مكانتها في الصناعات المتقدمة، بما في ذلك الصناعات الطبية والتكنولوجية، في إطار استراتيجية تهدف إلى توسيع حضورها في المعادلات العلمية والاقتصادية العالمية.