أمن وسلاح

صقر 358.. “اللغم الطائر” مسيرة إيرانية متخصصة في الكمائن الجوية

مسيّرة طورتها إيران بمدى يصل إلى 100 كيلومتر، وبكلفة تشغيلية منخفضة، من دون الحاجة إلى بنية تحتية معقدة أو منصات إطلاق ضخمة. وتُعدّ سلاحا جوالا فريدا قادرا على تنفيذ ما يسمى “الكمائن الجوية” عبر منصة إطلاق صغيرة يسهل إخفاؤها في البيئات المدنية.

وتناولت تقارير إسرائيلية خصائص وآلية عمل المسيرة، التي يبلغ قطرها 150 مليمترا وطولها نحو 2.7 متر، وتُطلق بواسطة صاروخ طويل ونحيل قبل أن تواصل التحليق اعتمادا على محرك نفاث.

وتفيد تقديرات بأن المحرك المستخدم فيها قد يكون نسخة مطوّرة من المحرك التشيكي “تي جيه 100” (100 TJ) أو المحرك الهولندي “إيه إم تي تايتان” (AMT Titan)، وهما من المحركات الاقتصادية المستخدمة على نطاق واسع في تشغيل صواريخ كروز.

الظهور الأول
بحسب تقرير في صحيفة كالكاليست الإسرائيلية، سُجّل أول ظهور للمسيّرة “صقر 358″، المعروفة في اليمن باسم “صقر 1″، في شتاء عام 2019. وجاء اكتشافها عندما اعترضت المدمرة الأمريكية “فورست شيرمان” قارب صيد يمنيا في خليج عدن للاشتباه في استخدامه لتهريب أسلحة إيرانية إلى جماعة الحوثي.

وعند تفتيش القارب، عثر الجنود الأمريكيون على طائرة مسيّرة غير مألوفة تجمع في تصميمها بين خصائص الصاروخ واللغم الجوي، مما أثار اهتمام الخبراء العسكريين الذين اعتبروها تهديدا محتملا للطائرات المسيّرة العاملة في المنطقة.

لاحقا ظهرت المسيّرة في عروض عسكرية بصنعاء، قبل أن تكتسب شهرة واسعة بفضل قدرتها على تنفيذ كمائن جوية واستهداف الطائرات المسيّرة والمروحيات القتالية.

ميزات ومواصفات فنية
تتميز المسيّرة “صقر 358” بمجموعة من الخصائص الفنية والقدرات العملياتية التي تجعلها من الأنظمة الجوية غير التقليدية.

ويبلغ طولها نحو 2.7 متر وقطرها 150 مليمترا، وتُطلق بواسطة صاروخ دفع قبل أن تواصل التحليق اعتمادا على محرك نفاث اقتصادي، فيما يُخصَّص معظم هيكلها لخزانات الوقود، مما يمنحها قدرة على الطيران مسافات طويلة تصل إلى 100 كيلومتر.

وتحمل المسيّرة رأسا حربيا يزن 10 كيلوغرامات، وتستخدم نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية “جي بي إس” (GPS) للوصول إلى منطقة الهدف.

كما زُوّدت بكاميرا حرارية في مقدمتها لرصد البصمة الحرارية للأهداف الجوية وتتبعها، إلى جانب مجموعة من المستشعرات البصرية المرتبطة بصاعق التفجير، مما يتيح لها الاشتباك مع الأهداف عند الاقتراب منها.

وتتمتع “صقر 358” بمنظومة اتصالات تسمح بتزويدها بالإحداثيات قبل الإطلاق أو أثناء التحليق، فضلاً عن قدرتها على البحث عن الأهداف بصورة مستقلة.

وتُعد من الأسلحة منخفضة التكلفة مقارنة بأنظمة الدفاع الجوي التقليدية، لكنها قادرة على تهديد المسيّرات والمروحيات وإرباك العمليات الجوية.

كما طُوّر منها طراز أحدث يحمل اسم “صقر 359″، يتميز بحجم أكبر وسرعة تصل إلى ألف كيلومتر في الساعة، ومدى يبلغ 150 كيلومترا، مع قدرة على التحليق على ارتفاع يصل إلى 30 ألف قدم.

تتميز المسيّرة “صقر 358” بقدرات قتالية متقدمة جعلتها تُصنَّف كسلاح غير تقليدي، وغالباً ما وُصفت بأنها “لغم طائر” نظراً لآلية عملها الهجومية.

تعتمد المسيّرة على ثلاثة أنماط رئيسية للهجوم هي: الهجوم المباشر على الأهداف القريبة باستخدام التوجيه البصري، والهجوم عبر الأفق اعتماداً على إحداثيات تُرسل إليها من مصادر أخرى، إضافة إلى أسلوب الكمين الجوي الذي يُعد الأكثر تميزاً، فهي تحلّق فوق منطقة محددة بانتظار ظهور أهداف جوية ثم تهاجمها تلقائيا عند رصدها.

وتستخدم “صقر 358” نظام توجيه يعتمد على كاميرا حرارية ذكية تلتقط البصمة الحرارية للأهداف، مما يمنحها قدرة على تتبع الطائرات المعادية وملاحقتها بدقة، مع صعوبة تعطيل هذا النظام بالتشويش الإلكتروني لكونه بصرياً.

كما تُزوَّد بمستشعرات بصرية مرتبطة بصاعق تفجير يضمن انفجار الرأس الحربي عند الاقتراب من الهدف، مما يعزز دقتها في الاشتباك.

وتتميز كذلك بقدرة تشغيل مستقلة، إذ يمكن تزويدها بالإحداثيات أثناء التحليق أو السماح لها بالبحث عن أهداف بشكل ذاتي.

كما تمتلك بصمة رادارية منخفضة تجعل اكتشافها صعباً، إضافة إلى إمكانية إطلاقها من منصات متنقلة صغيرة، مما يعزز عنصر التخفي وسهولة الانتشار.

محطات
تنقلت المسيّرة “صقر 358” بين عدة ساحات في الشرق الأوسط، واكتسبت حضوراً لافتاً في عدد من النزاعات الإقليمية. وتعود أولى محطاتها المعروفة إلى شتاء عام 2019.

وفي اليمن، حيث عُرفت باسم “صقر 1″، برزت المسيّرة في العمليات القتالية بعد استخدامها في مواجهة الطائرات المسيّرة والمروحيات، وارتبط اسمها بعدد من عمليات الاعتراض الجوي. كما ظهرت لاحقاً في لبنان، حيث استُخدمت من منصات إطلاق متنقلة صغيرة، وتحدثت تقارير عن توظيفها في استهداف طائرات مسيّرة فوق الأجواء اللبنانية.

وامتد استخدام هذا السلاح إلى العراق، إذ حظي باهتمام الفصائل المسلحة باعتباره وسيلة منخفضة التكلفة لتعزيز قدرات الدفاع الجوي من دون الحاجة إلى أنظمة رادارية معقدة.

أما في إيران، الدولة المطوِّرة له، فقد ظهرت في معارض عسكرية واستُخدمت ضمن منظومات إطلاق تعتمد أساليب تمويه تجعلها تبدو مركبات مدنية.

كما ارتبطت المسيّرة بسجل قتالي يتضمن استهداف وإسقاط مروحيات قتالية من طراز أباتشي، وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة الأمريكية من طراز “إم كيو-9” (MQ-9)، إضافة إلى إسقاط مسيّرات إسرائيلية في بعض مناطق العمليات.
الجزيرة