رفض أميركي للمقترح الإيراني المُعدّل | طهران – واشنطن: عودةٌ إلى عتبة الحرب

على الرغم من استمرار تبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصٍل إلى تسوية للنزاع بينهما، إلا أن المؤشرات على احتمال عودة الحرب تتزايد، وهو ما عزّزته تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي عاد ورفض مقترحاً إيرانياً معدّلاً لوقف الحرب. ورداً على سؤال أحد الصحافيين في ويست بالم بيتش في ولاية فلوريدا أول من أمس، قال ترامب إن «هناك احتمالاً لأن تستأنف الولايات المتحدة شنّ هجمات على إيران».
وفي المقابل، وبالتزامن مع تزايد التحرّكات العسكرية الأميركية في المنطقة، والتي يراها بعض المراقبين تمهيداً لعملية جديدة ضدّ إيران في حال فشل مسار التوصل إلى اتفاق ترتضيه الولايات المتحدة، نقلت وكالة أنباء «فارس» عن نائب رئيس التفتيش في القيادة المركزية للقوات الإيرانية، محمد جعفر أسدي، قوله إن «تجدّد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد، وقد أظهرت الوقائع أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأيّ وعود أو اتفاقات»، مضيفاً أن «القوات الإيرانية مستعدة بالكامل لأيّ مغامرة أو لأيّ عمل متهوّر من جانب الأميركيين».

وفي إطار تزايد المؤشرات على عودة الحرب، منع رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، الذي عقد اجتماعاً أمنياً محدوداً، مساء أمس، من الإدلاء بتصريحات حول الملف الإيراني.

وكانت قدّمت إيران، الجمعة، بالتزامن مع استمرار المواجهة الاستنزافية مع الولايات المتحدة في البحر، «خطة تفاوضية جديدة» إلى الوسيط الباكستاني. ومع تكشّف تفاصيل بنود تلك الخطة أمس، قال ترامب، في تصريح إلى «هيئة البث الإسرائيلية»، إنه اطّلع «على المقترح الإيراني وهو غير مقبول»، مضيفاً أن «المعركة تسير بشكل ممتاز». وفي تصريح آخر، كرّر ترامب لهجته التهديدية المعتادة تجاه إيران، قائلاً إن الأخيرة «لم تدفع الثمن الكافي عمّا ارتكبته ضدّ الإنسانية والعالم خلال الـ47 سنة الماضية».

وعلى المقلب الإيراني، أكد نائب وزير الخارجية، كاظم غريب آبادي، أن إيران قدّمت مُقترحها إلى باكستان بهدف «إنهاء الحرب بشكل دائم»، معتبراً أن «الكرة الآن في الملعب الأميركي ليختار بين مسار الدبلوماسية أو مواصلة النهج القائم على المواجهة». وفي وقت لاحق، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن «مُقترحنا يتألّف من 14 بنداً تُركِّز على إنهاء الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان، وتدعو إلى التوصّل إلى تفاهم بشأن إنهاء الحرب والاتفاق على كيفية تنفيذه خلال 30 يوماً»، مضيفةً أن «الجانب الأميركي قدّم رأيه إلى الجانب الباكستاني بشأن مقترحنا وسنبحثه ونردّ عليه. ولا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة».

ويسود اعتقاد بأن الخطة الإيرانية الجديدة جاءت رداً على التعديلات الأميركية التي أُدخلت على المُقترح الإيراني الأول، والذي سُلِّم إلى المسؤولين الباكستانيين خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى إسلام‌ آباد قبل عشرة أيام. وكانت الفكرة الأساسية في الخطّة الإيرانية الأولى تقوم على إنهاء الحرب بشكل كامل، وإعادة فتح مضيق هرمز من الجانب الإيراني، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران، على أن تُرجأ المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الأميركية إلى مرحلة لاحقة.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة «تسنيم» القريبة من «الحرس الثوري» بأن المُقترح الإيراني الجديد قُدِّم رداً على مقترح أميركي مؤلّف من 9 بنود. وبحسب الوكالة، كانت الولايات المتحدة طلبت في مقترحها هدنة لمدّة شهرين، إلا أن إيران شدّدت على ضرورة حسم القضايا خلال 30 يوماً، وأن يتحوّل التركيز من «تمديد وقف إطلاق النار» إلى «إنهاء الحرب». وأضافت أن المُقترح الإيراني يتضمّن جملة من القضايا، بينها ضمانات بعدم الاعتداء العسكري، وسحب القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المُجمّدة، ودفع التعويضات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، إلى جانب آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز.

وفي الإطار نفسه، بيّن مصدر دبلوماسي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الخطة التفاوضية الإيرانية الجديدة ما زالت تشدّد على مبدأ الفصل بين مفاوضات إنهاء الحرب والمفاوضات النووية». وبحسب المصدر، فإن «المفاوضات النووية لن تُجرى إلّا بعد التوصّل إلى اتفاق يفضي إلى إنهاء دائم للحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري».

ولكن خلافاً لإيران التي تسعى إلى فصل القضايا الخلافية ومعالجتها ضمن مسار تدريجي، وتضع إنهاء الحرب في صدارة أولوياتها، فإن الولايات المتحدة، التي تعتبر إيقاف البرنامج النووي الإيراني أولويتها الأساسية، وترى فيه تهديداً استراتيجياً، تجد صعوبة في القبول بالتخلّي عن أدوات الضغط التي تمتلكها – بما في ذلك الحصار البحري -، ومقايضتها بإعادة فتح مضيق هرمز فقط، من دون التوصّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفي ظلّ هذه المعطيات، يبدو أن التوصّل إلى إطار تفاوضي بين إيران والولايات المتحدة في المدى القريب أمرٌ صعب، وإن كان من المُحتمل أن يواصل الطرفان تبادل الرسائل وألّا يعلنا وفاة المسار الدبلوماسي. وعلى هذا الأساس، قد تعمد الإدارة الأميركية، بعد دراسة الخطّة التفاوضية الإيرانية، إلى إدخال ملاحق أو تعديلات عليها، وإرسالها مُجدّداً إلى طهران عبر الوسيط الباكستاني لإعادة النظر فيها.

وفي خضمّ هذا الأخذ والردّ، برز موقف لافت لمنظمة استخبارات «الحرس الثوري» اعتبرت فيه أن الولايات المتحدة باتت في وضعٍ ستضطرّ فيه إلى الاختيار بين «عملية مستحيلة أو اتفاق سيّئ». ووفقاً لبيان صدر عن المنظمة، أمس، فإن «مساحة القرار أمام أميركا قد تقلّصت إلى أقصى حدّ»، وذلك استناداً إلى جملة من التطورات، منها «تغيّر لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، والرسالة السلبية التي وجّهها ترامب إلى الكونغرس، وقبوله بشروط التفاوض الإيرانية».

محمد خواجوئي – الأخبار

موضوعات ذات صلة