بينما ينشغل العالم بارتفاع أسعار النفط، تحذر وكالات الأغذية من خطر أعمق يبدأ في الحقول نفسها، لأن الزراعة الحديثة لا تقوم على الماء والبذور وحدهما، بل على تدفق مستقر للأسمدة والطاقة والشحن في التوقيت الصحيح.
وهنا تحديدًا يظهر هرمز ليس فقط بوصفه ممرًا للنفط، بل شريانًا يمر عبره جزء كبير من الأسمدة والغاز اللازمين لإنتاجها. ومع إغلاق وحصار المضيق بعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، لم تعد المسألة مجرد كلفة طاقة أعلى، بل خطر يهدد مواسم الزراعة ويرفع أسعار الغذاء.
فالأسمدة النيتروجينية المنتجة في الخليج، وعلى رأسها اليوريا، تعتمد على الغاز الطبيعي كمادة خام وكلفة إنتاج أساسية، فيما يمر عبر هرمز ما يقرب من ثلث تجارة اليوريا العالمية، إلى جانب جزء مهم من تجارة المدخلات الزراعية والطاقة.
لذلك فإن أي تعطيل طويل للمضيق لا يرفع أسعار الشحن والنفط فقط، بل يصيب حلقة التسميد في قلبها، ويفتح الباب أمام تراجع الاستخدام، ثم تراجع الغلة الزراعية نفسها.
ما علاقة هرمز؟
تبدأ السلسلة من الطاقة، فصناعة الأسمدة النيتروجينية شديدة الاعتماد على الغاز الطبيعي، الذي قد يمثل ما يصل إلى 70% من كلفة الإنتاج.
ومع تعطل الملاحة في هرمز وضرب منشآت الطاقة، توقفت أو تقلصت إمدادات الغاز في عدد من المرافق، وانعكس ذلك على إنتاج الأسمدة في الخليج وخارجه.
وبدل أن تبقى الصدمة في البحر، انتقلت مباشرة إلى مصانع اليوريا والأمونيا، ثم إلى المزارعين الذين دخلوا موسم الزراعة وسط سوق شحيحة أصلاً بسبب قيود التصدير الصينية وتراجع الطاقة الإنتاجية في أوروبا بعد فقدان الغاز الروسي الرخيص.
ولهذا لم يكن الارتفاع في الأسعار تفصيلًا ثانويًا، ففي أوروبا ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية إلى نحو 58% فوق متوسط 2024، بينما قفزت أسعار اليوريا في الأسواق بسرعة، وتجاوزت العطاءات الهندية في نيسان/نيسان نحو ألف دولار للطن، أي قرابة ضعف مستويات قبل شهرين فقط.
انخفضت الملاحة في مضيق هرمز بنسبة 95 ٪ بعد الحرب على إيران
كما قفزت كلفة التأمين الحربي على السفن في بعض الحالات من 0.25% إلى 3% من قيمة السفينة، ما أضاف عبئًا جديدًا على النقل والتسليم. والنتيجة أن الشحن لم يصبح أغلى فقط، بل أبطأ وأكثر انكشافًا للمخاطر في لحظة زراعية لا تحتمل التأخير.
وتكمن الخطورة في أن الزراعة لا تستجيب للأزمة بالطريقة نفسها التي تستجيب بها أسواق الطاقة، فالمزارع يستطيع أحيانًا تحمل زيادة مؤقتة في السعر، لكن لا يمكنه تعويض نافذة تسميد أو زراعة ضائعة إذا وصل السماد متأخرًا.
لهذا، حذرت منظمة الأغذية العالمية “الفاو” من أن الأزمة المطولة في هرمز قد تتحول إلى كارثة زراعية-غذائية، لأن البلدان الأفقر والأكثر اعتمادًا على نوافذ زراعة ضيقة لا تملك رفاهية الانتظار أو شراء مدخلات بديلة مرتفعة الثمن.
من أسرع المتأثرين؟
التأثر العالمي غير متساوٍ، فقد أشارت وكالة التجارة الدولية إلى أن الاعتماد الأعلى على الأسمدة النيتروجينية القادمة من الخليج يظهر بوضوح في دول آسيوية وإفريقية مثل كينيا وأوغندا وجنوب إفريقيا وتايلاند وسريلانكا، أي بمناطق يكون فيها أي تأخر بالإمداد أخطر من مجرد زيادة في الكلفة.
في المقابل، أظهرت دراسة من جامعة إلينوي/مركز NDSU أن اقتصادات زراعية كبيرة مثل أستراليا والبرازيل شديدة التعرض أيضًا، مع اعتماد واضح على واردات اليوريا المارة عبر هرمز، بينما تبدو الولايات المتحدة أقل تعرضًا بفضل قاعدة إنتاج محلية أقوى، وإن لم تكن محصنة بالكامل.
ولهذا تبدو المحاصيل النيتروجينية أول من سيتلقى الضربة: الذرة والقمح والأرز، لأن اليوريا تمثل أكثر من نصف استخدام الأسمدة النيتروجينية عالميًا.
الحرب على إيران قد تعطل حصة ضخمة من سوق الأسمدة العالمي
وينعكس كل تأخر في الإمداد أو كل خفض في الكمية المستخدمة على هذه المحاصيل تحديدًا، وهو ما يفسر بدء بعض المزارعين في أمريكا اللاتينية التفكير في التحول إلى محاصيل أقل استهلاكًا للنيتروجين.
كما يفسر هذا الأمر القلق المتزايد في جنوب آسيا وشرق إفريقيا، حيث لا توجد مخزونات كبيرة ولا بدائل قريبة يمكن أن تصل في الوقت المناسب.
ولا تقف القصة عند اليوريا وحدها، فمرور كميات كبيرة من الكبريت والمواد المرتبطة بإنتاج الفوسفات عبر الخليج يعني أن الضغط قد يمتد إلى سلسلة أسمدة أخرى إذا طالت الأزمة.
ما حجم الخسارة؟
يكمن الخطر الأكبر في زمن الإمدادات، فإذا وصل السماد بعد انتهاء نافذة الزراعة، فلن تستطيع المحاصيل الاستفادة منه، وسيفضّل المزارعون تقليل الجرعات أو تغيير التركيبة المحصولية.
ويحذر البنك الدولي من أن خسارة نسبة صغيرة من إمدادات السماد يمكن أن يقلص الغلة بنسبة مضاعفة بسبب العلاقة غير الخطية بين السماد والإنتاج.
المؤشرات العملية بدأت تظهر كالتالي:
نقص اليوريا دفع مزارعي أمريكا اللاتينية إلى تخطي زراعة الذرة الثانية، فيما يواجه المزارعون الأفارقة “نافذة حرجة” قد تؤدي إلى خسائر كبيرة.
في أوكرانيا، يعمل المزارعون على تقليص المساحات المزروعة ورفع أسعار منتجاتهم، متوقعين انخفاض الإنتاج بنسبة 5 % إلى 10 % هذا الموسم.
ارتفاع سعر الديزل أدى إلى تراجع استخدام الآلات، ما يهدد بتأخير الحصاد.
إغلاق المصانع في الخليج أدى إلى نقص العرض العالمي، بينما يدرس بعض المنتجين الصغار في بنغلادش وباكستان استبدال محاصيل الحبوب بمحاصيل أقل احتياجًا للنيتروجين مثل العدس أو البقوليات، ما سيؤثر في مزيج الحبوب في العام المقبل.
الزيادة الحادة في أقساط التأمين وتكاليف الشحن تعني أن الشحن عبر طرق بديلة مثل رأس الرجاء الصالح سيستغرق وقتًا أطول، ما يحول ارتفاع الأسعار إلى نقص فعلي في التوفر.
اختناق هرمز أثر على تصدير الأسمدة والكيماويات ورفع تكاليف الزراعة والإنتاج
وأمام ذلك، يخطط الاتحاد الأوروبي لبرنامج منح وإعانات يغطي حتى 50 % من التكاليف الإضافية للأسمدة والوقود. أما الهند فقد رفعت دعم الأسمدة بنسبة 11.6 % لحماية المزارعين،
بدورها، تمتلك الصين مخزونات كبيرة وتعتمد على إنتاج الفحم المحلي، لكنها قد تقلص صادراتها بعد موسم الربيع، ما يعني أن دورها محدود. كما أن الاعتماد الكبير للولايات المتحدة على الإنتاج المحلي يخفف الضغط داخليًا، رغم احتمال ارتفاع الأسعار.
وأعلنت الأمم المتحدة عن مبادرة لفتح ممر آمن للسفن المحملة بالأسمدة عبر هرمز، لكنها ما زالت في مرحلة التصميم. ورغم هذه الجهود، لا يمكن تعويض توقيت الزراعة الضائع، فقد حذرت الفاو من أن طول الأزمة سيحدد الفرق بين تضخم غذائي وخسارة غلات فعلية.
وإذا أُعيد فتح المضيق في الأسابيع المقبلة، ستبقى الآثار محدودة في ارتفاع الأسعار، ويمكن للمخزونات والأسواق البديلة سد الفجوة.
أما إذا استمرت الأزمة لأشهر، فإن انخفاض الاستخدام سيقلل الغلات في موسم 2026 – 2027، ما سيؤدي إلى نقص حقيقي في المعروض العالمي ودفع ملايين إضافية إلى انعدام الأمن الغذائي.
كشفت الغرفة التجارية الإيرانية العراقية المشتركة، الجمعة، ان العراقيين استثمروا ما يفوق المليار دولار في ايران خلال العامين الماضيين، فيما اشارت الى ان أهمية السوق العراقية بعدد سكانه البالغة 48 مليون نسمة فضلا عن الوصول الى السوق العربية والافريقية بـ480 مليون نسمة من خلال العراق.
وقال الأمين العام لغرفة التجارة الإيرانية العراقية المشتركة جهانبخش شيرازي، إن “فوائد الاستثمار الإيراني في العراق تتمثل في الوصول إلى السوق العراقية التي يبلغ عدد سكانها 48 مليون نسمة، بالإضافة إلى تصدير السلع المصنعة إلى الدول العربية الأخرى وشمال أفريقيا التي يبلغ عدد سكانها 480 مليون نسمة”.
وأشار الى ان “العراقيين استثمروا 416 مليون دولار في إيران العام الماضي ونحو 700 مليون دولار في الوقت الحاضر”.
وقال سنجابي شيرازي إن معظم الاستثمارات التي يقوم بها الإيرانيون في العراق تتم على شكل موافقات من مجالس الاستثمار في المحافظات، مضيفا: “بعض المحافظات العراقية تعد وجهات جيدة لمشاريع الاستثمار الإيرانية”، مشيرا الى ان “المحافظات الجنوبية من العراق، ومنها البصرة والسماوة والحلة، ومن بعد كربلاء والنجف، وفي الجزء الشمالي محافظات مثل السليمانية وأربيل، ومؤخرا تم الاستثمار من قبل الإيرانيين في قضاء كلار ومحافظة حلبجة”.
وقال الأمين العام لغرفة التجارة الإيرانية العراقية المشتركة: “من المؤكد أن الإيرانيين استثمروا في محافظات عراقية أخرى في منطقة الوسطى وحتى بغداد، لكن المبلغ أقل من الاستثمارات في المحافظات العراقية الأخرى”.
افتتحت الدورة الـ 29 للمعرض الدولي للنفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات صباح اليوم الخميس الثامن من شهر أيار للعام 2025 أعمالها برعاية وزير النفط محسن باك نجاد ومديري الشركات النفطية والضيوف الأجانب في المقر الدائم للمعارض الدولية في العاصمة الإيرانية طهران.
ويحمل المعرض لهذا العام شعار "الاستثمار في صناعة النفط، يكفل التنمية الاقتصادية". يشارك في هذه التظاهرة الصناعية التي تمثل أكبر ملتقى لصناعة النفط في الشرق الأوسط ما يزيد عن ألفي شركة إيرانية وأجنبية عاملة في صناعات النفط من 14 بلدًا في العالم.
ومن الدول المشاركة في المعرض نذكر: الصین، روسیا، إسبانیا، ایطالیا، بريطانيا، سويسرا، کوريا الجنوبیة، ترکیا، الهند، الإمارات العربیة المتحدة، کندا، فرنسا، المانيا والبرازیل.
وقال وزير النفط محسن باك نجاد خلال كلمة ألقاها في حفل الافتتاح إن هذا المعرض ليس ملتقى تجاريًا فحسب بل رمز للعزيمة الوطنية للتحول إلى مركز للطاقة والتعاون الإقليمي في قطاع النفط والغاز، مشيرًا إلى أن أكثر من 30 مشروعًا كبيرًا بصناعة النفط باستثمارات تبلغ 10 مليارات دولار، يشكّل أولوية تنفيذية وعملانية لوزارته في العام الإيراني الحالي.
وأضاف أن مشاركة الشركات الناشئة والحديثة والمجموعات الصناعية الكبيرة والرصينة في المعرض مؤشر على الترابط المعمق بين الخبرة والحداثة على طريق تنمية هذه الصناعة. موضحًا أن المعرض يغطي أكثر من 37 قسمًا تخصصيًا.
هذا وزار رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان خلال جولته التفقدية للمعرض أجنحة الشركات الداخلية والخارجية العاملة في قطاعات النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات واطلع على آخر المنجزات والتكنولوجيات ومجالات الاستثمار بهذه الصناعة.
من جانب آخر قال المدير العام لبورصة الطاقة الإيرانية محمد نظيفي، حول النهج الجديد للشركة وحضورها في "معرض النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات": إن تطوير أدوات وأسواق بورصة الطاقة الإيراني وتعزيز الأدوات الحالية، إلى جانب ترقية بنية تكنولوجيا المعلومات وإضفاء المرجعية على هذه السوق، هي من أولوياتنا في العام 2025. وأضاف: لتحقيق هذا الهدف، نحتاج إلى مزيد من التواصل مع الناشطين وأصحاب المصلحة في قطاع الطاقة بالبلاد.
وذكر نظيفي أن بورصة الطاقة، باعتبارها أكبر منصة متخصصة لتداول ناقلات الطاقة، تستخدم الإمكانيات المتاحة في أكبر معرض بالبلاد، وأضاف: حضورنا في معرض النفط هو خطوة نحو زيادة تواصل بورصة الطاقة مع الناشطين في هذا القطاع.
ويستضيف المعرض سلسلة من الأحداث حول محور الشركات المعرفية والناشئة والجامعات وواحات التكنولوجيا، وكذلك إقامة ورشات وندوات تخصصية وتدشين تجهيزات ومنتجات إيرانية المنشأ وتقديم طاقات حديثة في دورة قيمة النفط والغاز.
ومن ميزات هذه الدورة، إقامة المعرض الافتراضي بواسطة الذكاء الاصطناعي للمرة الأولى، ما يمهد للمشاركة والزيارة الافتراضية له حول العالم. وسيتم على هامشه التوقيع على مذكرات تفاهم واتفاقات وعقود مختلفة في مجالات البحوث والتصنيع وشراء التجهيزات والخدمات التخصصية والتنموية بين الشركات.
إن إيران بوصفها تملك واحدًا من أكبر مخزونات النفط والغاز في العالم، حظيت على الدوام باهتمامات الخبراء والمتخصصين الدوليين في صناعة الطاقة.
انطلقت النسخة السابعة من معرض " إيران اكسبو 2025" الدولي في العاصمة الإيرانية طهران، المعرض الذي يعنى بالشؤون الاقتصادية سجل مشاركة أكثر من 100 دولة ضمن فعالياته.
"إيران اكسبو 2025"، هو معرض لقدرات التصدير لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصاي بين إيران ودول العالم، في ظل إنشاء تبادلات تدعم اقتصادات الدول.
تأتي هذه الخطوة في سياق تطبيق توجيهات قائد الثورة الإسلامية بشأن الإستراتيجيتين المهمتين للاستثمار والإنتاج وفق تسمية السيد الخامنئي للعام الشمسي الجاري " الاستثمار من أجل الإنتاج".
وفي تفاصيل المعرض يذكر مشاركة أكثر من 2700 رجل أعمال ومدير اقتصادي ورؤساء غرف تجارية من أكثر من 100 دولة، كما سيشهد عقد اجتماعات متخصصة ومجموعة عمل لتنمية الصادرات، بحضور المستشارين التجاريين ورؤساء المراكز التجارية، كما سيتم تنظيم لقاءات خاصة مع وفود التجارة الخارجية، مما يعكس التزام المحافظة بتعزيز التعاون الاقتصادي.
هذا واكد رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان في كلمته الافتتاحية، أن إيران تُعد منصة جاذبة للاستثمار والسياحة، داعيًا المستثمرين الأجانب إلى استكشاف الفرص في قطاعات الصناعة والتجارة والطاقة. كما نوّه إلى أهمية التعاون الدولي في بناء مستقبل يعمه السلام، منتقدًا في الوقت ذاته "الصورة المغلوطة" عن إيران في الإعلام العالمي، ومؤكدًا على ترحيب بلاده بالشراكات التي تعزز التبادل الاقتصادي والمعرفي.
كما شدد النائب الأول لرئيس الجمهورية محمد رضا عارف في تصريح له حول إقامة المعرض إنه يجب علنا تعظيم الاستغلال الاقتصادي وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والسياسية والثقافية للبلاد في المعرض، مضيفًا: يجب توجيه رسائل واضحة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى كبار المسؤولين السياسيين والناشطين الاقتصاديين في البلدان الأخرى بشأن قدرات التصدير المحلية للبلاد والإنجازات القائمة على المعرفة.
ومن أهداف المعرض تعزيز مكانة الجمهورية الإسلامية في المنطقة، وتطوير التعاون الإقليمي والعابر للحدود. ويذكر أن عدد الجهات الأجنبية المدعوة للمعرض حقق قفزة كبيرة مقارنة بالعام الماضي مما قد تكون له آثار كبيرة على تجارة إيران مع دول المنطقة والعالم، حسب وزير الصناعة والتعدين والتجارة محمد اتابك.
هذا وسيقام معرض قدرات التصدير للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في طهران في الفترة من 28 نيسان/ إبريل إلى 2 أيا/ أيار، باعتباره أكبر حدث تجاري في البلاد بهدف التعريف بقدرات إيران الإنتاجية والتصديرية والخدمية والتكنولوجية لرجال الأعمال والمستثمرين من الدول الأخرى حول العالم.
في ظل سعيها لتعزيز مكانتها الاقتصادية وتنويع مصادر دخلها، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن سلسلة من المبادرات والاتفاقيات الدولية، إلى جانب إنجازات محلية، خلال فعاليات متنوعة شملت معارض تجارية وقمم تعاون، في خطوة تهدف إلى تجاوز التحديات وفتح آفاق جديدة للتنمية.
معرض "إيران إكسبو 2025": جسر للتعاون الدولي انطلقت الدورة السابعة لمعرض "إيران إكسبو 2025" في طهران تحت شعار "معرض قدرات التصدير الإيرانية"، بحضور الرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان وممثلي أكثر من 100 دولة. وأكد الرئيس في كلمته الافتتاحية أن إيران تُعد منصة جاذبة للاستثمار والسياحة، داعيًا المستثمرين الأجانب إلى استكشاف الفرص في قطاعات الصناعة والتجارة والطاقة. كما نوّه إلى أهمية التعاون الدولي في بناء مستقبل يعمه السلام، منتقدًا في الوقت ذاته "الصورة المغلوطة" عن إيران في الإعلام العالمي، ومؤكدًا على ترحيب بلاده بالشراكات التي تعزز التبادل الاقتصادي والمعرفي.
صادرات غير نفطية قياسية رغم الحظر أعلن وزير الصناعة الإيراني محمد أتابك أن صادرات البلاد غير النفطية سجلت نموًا ملحوظًا خلال العام الماضي، حيث بلغت 152 مليون طن من البضائع بقيمة 57.8 مليار دولار، مسجلة زيادة بنسبة 11% في حجم التجارة مع العالم. وأشار إلى ضرورة زيادة هذه الصادرات بنسبة 23% سنويًا، عبر التوسع في أسواق أفريقيا وآسيا، وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية عبر اتفاقيات التجارة الحرة. كما كشف عن خطة لرفع التبادل التجاري مع أفريقيا إلى 10 مليارات دولار سنويًا، مدعومة بإنشاء صندوق تنمية مشترك بقيمة 2 مليار دولار لتقليل المخاطر التجارية.
أفريقيا شريك استراتيجي في الرؤية الإيرانية هذا واحتضنت العاصمة الإيرانية طهران القمة الثالثة للتعاون الاقتصادي بين إيران وأفريقيا، بمشاركة ممثلي 51 دولة أفريقية، حيث أكد الرئيس بزشكيان على استعداد إيران لمشاركة إنجازاتها التكنولوجية والصناعية مع الدول الأفريقية. من جهته، أعلن النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف عن حزمة إجراءات لتعزيز التعاون، تشمل توسيع البنية التحتية، وإطلاق خطوط شحن جوية وبحرية، وزيادة عدد المراكز التجارية الإيرانية في أفريقيا من 13 إلى 20 مركزًا. كما تم التطرق إلى العلاقات التاريخية مع زيمبابوي، والتأكيد على دعم القضية الفلسطينية كقاسم مشترك بين الجانبين.
تعاون طاقوي مع روسيا: نحو أمن مستدام يشار إلى أن إيران وروسيا وقعتا اتفاقيات تعاون استراتيجي خلال الاجتماع الثامن عشر للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي في موسكو، تضمنت استكمال مراحل محطة بوشهر النووية بتمويل روسي، وإنشاء مركز للغاز الطبيعي، وتفعيل ممر النقل الدولي "شمال–جنوب". كما شملت الاتفاقيات تعاونًا في مجال الأبحاث الطبية، مثل العلاج الجيني والخلايا، مما يعكس تنوع مجالات الشراكة بين البلدين. وأكد وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد أن هذه الخطوات تعزز الأمن الطاقوي وتفتح آفاقًا جديدة للتبادل التجاري، خاصة مع دخول اتفاقية التجارة الحية مع الاتحاد الأوراسي حيز التنفيذ.
اكتفاء ذاتي في الزراعة: نجاحات بحثية إلى ذلك، حققت إيران قفزة نوعية في القطاع الزراعي، حيث أعلن معهد البحوث الزراعية تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الذرة العلفية، بإنتاج فاق الاحتياجات المحلية ليصل إلى 18 مليون طن عام 2024. وأشار رئيس المعهد محمد زمانيان إلى أن هذا الإنجاز جاء بفضل تطوير أصناف بذور عالية الإنتاجية، حيث ارتفع عدد الأصناف الزراعية من 5 إلى 30 صنفًا خلال عقد واحد.
اقتصاد متنوع في مواجهة التحديات تعكس المبادرات الإيرانية الأخيرة رؤية متكاملة لتعزيز الاقتصاد عبر تنويع الصادرات، وبناء شراكات استراتيجية مع أفريقيا وروسيا، والاستثمار في البحث العلمي لتحقيق الاكتفاء الذاتي. رغم التحديات الجيوسياسية والحظر الاقتصادي الأمريكي الجائر، تُظهر إيران مرونة في تعزيز حضورها الدولي، مستفيدةً من مواردها الطبيعية والبشرية، ومؤكدةً على دور التعاون الدولي كأداة لتحقيق التنمية المستدامة. کما تعکس هذه الخطوات ترجمة حرفية لشعار العام "الاستثمار من اجل الإنتاج" والذي أطلقه قائد الثورة الإسلامية السيد على الخامنئي مع بداية العام الشمسي الجديد ( 20-3-2025 / ميلادي).
أعلن وزير الصناعة والتجارة الإيراني محمد أتابك، عن حضور غير مسبوق لرجال الاعمال والتجار الأجانب في معرض إيران إكسبو 2025، مشيرًا إلى أن التركيز في هذا المعرض سيكون على تحويل مذكرات التفاهم إلى عقود تنفيذية.
وقال أتابك، في تصريح صحفي على هامش افتتاح المعرض السابع لإكسبو اليوم الاثنين: شهد المعرض الدولي هذا العام في طهران نشاطًا غير مسبوق مقارنة بالدورات السابقة.
وأضاف أن هذا الحدث التجاري، الذي يشارك فيه ممثلون من 112 دولة، يمكن أن يمثل نقطة تحول في العلاقات التجارية لإيران في ظل ظروف الحظر الاقتصادي المفروض على البلاد.
ويشارك في معرض إكسبو 2025 حسب مدير مكتب غرب آسيا في منظمة تنمية التجارة الإيرانية 723 تاجرًا ورجل أعمال من منطقة غرب آسيا، موضحا: 175 تاجرًا من سلطنة عمان، 87 من تركيا، 46 من لبنان، 45 من الكويت، 18 من الأردن، 13 من البحرين، 21 من الإمارات، بالإضافة إلى وفد مكون من 4 تجار من السعودية واليمن قد تم قبولهم للمشاركة في المعرض.
وسيعقد المعرض السابع لإيران إكسبو 2025 في طهران بالتعاون مع وزارة الصناعة والمناجم والتجارة، وزارة الخارجية، ومنظمة تنمية التجارة الإيرانية وغيرها من الهيئات الحكومية والخاصة، وذلك ابتداء من 28 ابريل الجاري ولمدة 5 أيام.
تعزيز التعاون بين القطاعين الخاص والعام وأوضح وزير الصناعة والتجارة الايراني أن المعرض هذا العام يبرز حضورًا قويًا لكل من القطاعين الخاص والعام، بالإضافة إلى غرف التجارة والصناعة، وكذلك العديد من الهيئات من مختلف البلدان. وقال: "يجب أن نركز على مقارنة المعرض الحالي مع المعارض السابقة من حيث المشاركين وغنى الفعاليات، حيث لاحظنا تفاعلًا أكبر من الشركات الأجنبية."
وأضاف الوزير أنه على خلاف الدورات السابقة التي كانت المعارض فيها تقليدية إلى حد ما، فإن هذا العام شهد حضورًا متميزًا وملحوظًا للتجار والشركات الأجنبية، واصفًا المعرض بأنه "أكبر حدث تجاري في البلاد في السنوات الأخيرة"، حيث أن هذا الحضور المكثف يعكس الاهتمام الكبير الذي تحظى به إيران في الأوساط التجارية العالمية.
تحويل التفاهمات إلى عقود تنفيذية وأشار أتابك إلى أن إحدى السمات المميزة لمعرض إكسبو 2025 هي النظر الواقعي إلى مذكرات التفاهم، مبيّنًا أنه في السنوات السابقة كانت العديد من المفاوضات تقتصر على توقيع مذكرات تفاهم دون أن يكون لها أساس تنفيذي، لكن هذا العام تم وضع آليات رقابية أكثر دقة لضمان تنفيذ الاتفاقات.
وأوضح أن المعرض يحتوي على مكاتب خاصة لمراجعة العقود من الناحية الفنية والقانونية لضمان تحويل التفاهمات إلى التزامات تنفيذية. وأضاف: "نعتقد أن معرض إكسبو 2025 يسير في الاتجاه الصحيح، ولكن نجاحه الكامل يتطلب متابعة مستمرة بعد المعرض."
التحديات المقبلة وتوجهات الحكومة لدعم الصناعة وفيما يخص التحديات المستقبلية، أكد أتابك على ضرورة تعزيز قطاع الطاقة المستدامة للمصانع وتجنب عدم التوازن في سلسلة الإنتاج، مشيرًا إلى أن الحكومة قد وافقت العام الماضي على حزمة دعم لتقليل الآثار السلبية الناتجة عن انقطاع الكهرباء في الصناعات.
وأضاف أن الحكومة الايرانية تشجع الآن الصناعات على بناء محطات توليد الطاقة الخاصة بها، سواء كانت محطات طاقة شمسية أو محطات طاقة فوسيلية، كجزء من خطط دعم جديدة تهدف إلى تحسين استدامة الطاقة في إيران.