بواسطة akhbariran | حزيران 25, 2025 | سياسة, مقالات ودراسات
ريحانة مرتضى
بسط للقوة، رسم جديد لخارطة المنطقة، وإعادة هيكلة قواعد الصراع مع العدوّ الأميركي– الإسرائيلي، هذه كانت نتائج انتصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية على العدوان الصهيو – أميركي.
“شعب كالأسد” بهذا العنوان بدأ العدوّ الصهيوني عدوانه الغاشم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والواقع هو محاولة بائسة لإيجاد الاتحاد والوحدة بين المستوطنين للالتفاف حول قرارات حكومتهم التي جرتهم منذ تشرن الأول للعام ألفين وثلاثة عشرين نحو حروب متتالية لا مفر منها.
تحولت عملية طوفان الأقصى إلى معركة وجود بالنسبة للعدو الصهيوني تجرأ من بعدها على شن حروب خارج نطاق الأراضي المحتلة. فما السبب؟
هي قاعدة عامة تلجأ إليها حكومة الاحتلال للفرار من فشل داخلي، ومحاولة لرص الصفوف وجمعها حول قرار الحرب، أي عندما تواجه حكومة العدوّ خطرًا يهدّدها بالداخل تلجأ لحرب خارجية لتعيد اتحاد شعبها وهذا ما حصل، فبعد الفشل في غزّة ثمّ رفح لم يكن هناك خيار أمام العدوّ الذي يعيش الهزيمة بعد عدم تحقيق أهدافه المعلنة من الحرب، سوى خطوة أخرى يلملم بها ماء وجهه فكانت الحرب على لبنان التي رغم قساوتها على بيئة حزب الله بشكل عام والحزب بشكل خاص مع ما قدمته من تضحيات فقد استخدم العدوّ جميع أوراقه غير الأخلاقية في محاولة لتدمير حزب الله والقضاء عليه، وكانت المفارقة بالصمود الأسطوري لبيئة وشعب المقاومة واستمرارها بقصف العدوّ لمدة ستة وستين يومًا ما أجبر العدوّ على طلب وقف إطلاق النار.
أما العدوان على إيران فقد جاء في ظل ظروف دبلوماسية سعت إيران من خلالها لإبراز توجهاتها بعيدًا عن الحرب، حيث كانت المفاوضات الإيرانية الأميركية حول الملف النووي رغم اختلاف الطرفين تجري بشكل يتسم بالمرونة، ولكن لم يرض الغرور الصهيوني قيام ترامب بهذه الخطوة بعيدًا عن المباركة الصهيونية فكان لا بد من اتّخاذ القرار.
والصحيح أن نتنياهو لم يقم بأي من أعماله الإجرامية دون موافقة أميركية، وبطبيعة الحال أخذ الموافقة من ترامب، بعد أن هدّد الأخير بالحرب على إيران ما لم ترضخ لشروطه في المفاوضات، وهذا الأمر ما لم يقبله العقل الفارسي.
وبهذا شهدنا اثني عشر يومًا من أيام الله في حرب لا مثيل لها حيث قامت دولة مسلمة بدك الأراضي المحتلة بصواريخ متنوعة وحولت أمنهم المزعوم إلى كابوس مرعب. هذا مع ما شهدناه في الفترة الماضية من محاولات لأنظمة عربية لاتباع طريق التطبيع المخزي.
في قراءة تفصيلية، نجد أن العدوّ الصهيوني استهان بالقدرات الصاروخية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد يكون قرأ نوع الرد في عمليتي الوعد الصادق واحد واثنين وطريقته بشكل خاطئ ما دفعه للقيام بهذه الحركة الانتحارية. كما علق الآمال في خطته أولًا على إرباك الجمهورية من خلال استهداف القيادات العسكرية في الصف الأول، ثمّ تحريك الخلايا النائمة الداعمة للعدو داخليًّا لتحرك بدورها الشعب وبالتالي إسقاط النظام. ولكن قيادة العدوّ وحتّى الأميركي لم يفهموا العقل الإيراني والتركيبة الإيرانية ولهم الحق فكيف لدولة مستحدثة لم تبلغ الثمانين من العمر وأخرى مغتصبة قامت على رفات شعب ذي أرض وسيادة، أن تفهم معنى القومية الوطنية وروح الانتماء، وأن تدرك أهمية التاريخ العريق الذي تمتلكه الإمبراطورية الفارسية.
وعليه انهارت أوهام العدوّ عندما وقف الشعب الإيراني بكلّ أطيافه ومكوناته صفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص مع دولته وأيدوا قرار قيادتهم وثبتوا في مواجهة العدوان، مقابل انقسام في الداخل الصهيوني بين مؤيد ومعارض للحرب على إيران وكانت النسبة الرافضة تفوق المؤيدة. ومن صور الثبات التي صدرها الشعب الإيراني للعالم أجمع أولًا استكمال الحياة بشكل طبيعي، والدليل المسيرات التي خرج بها الشعب لتأيد الدولة في ما يعبّرون عنه ” بتلقين العدوّ الدرس”، كما خرجت أعداد غفيرة في مسيرة يوم عيد الغدير وهو احتفال سنوي يقام في المحافظات الإيرانية يمتد لعدة كيلومترات. في الجهة الأخرى لدينا مستوطن لا يملك ذرة من الوطنية حمل حقائبه وركض نحو البحر للهروب من جحيم الصواريخ الإيرانية. وهنا تكمن الحكمة: شعب اختار الوطن وعلى استعداد للتضحية رغم الاختلافات وآخر تخلّى عن الوطن بما فيه للنجاة. ثانيًا الموقف المشرف لمذيعة قناة خبر الإيرانية السيدة سحر إمامي حيث بث روح الثبات والمقاومة لدى الشعب، ثالثًا وقوف الفئة المعارضة بشكل قوي وبارز إلى جانب الحكومة والدولة مما أفشل مخطّطات العدو.
أما في العسكر، فكانت الإستراتيجية الإيرانية تعمل على استهداف المقرات العسكرية والمنشآت الاقتصادية والعلمية داخل الكيان، بحيث نوعت بين الكم والنوع في استخدام الصواريخ والمسيرات، كما عملت على إنهاك الدفاعات الجوية للعدو من خلال إرسال مسيرات انقضاضية أتبعتها برشقات صاروخية متنوعة، وبعد أيام من تبادل الضربات كان الطلب “الإسرائيلي” بدخول أميركا الحرب إسنادًا له، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على انتهاء بنك الأهداف لديه في إيران، كما يشير إلى أنه لم يحقق أهدافه من العدوان على الجمهورية وأراد من خلال هذه الحركة تدارك الموقف. نذكر هنا أن البيانات الصادرة عن القيادات العسكرية وحتّى السياسية في إيران تدل بكلّ ثقة على قدرتها على استكمال الحرب وجهوزيتها التامة لسنوات من القتال، وهذا ما لا يقدر عليه الكيان أي الدخول في حرب استنزاف فكانت المشاركة الأميركية لإنقاذ الموقف الصهيوني ومحاولة لإنهاء الحرب بطريقة استعراضية كما وصفها العديد من الخبراء العسكريين والسياسيين حيث أشار البعض منهم إلى أن دخول أميركا الحرب كان فقط لحفظ ماء وجهها وإلا هي ليست في هذا الوارد، فضربة منشأة فوردو النووية سبقه تهويل إعلامي حول القاعدة ليكون تأثير الضربة ووقعها على الرأي العام في أميركا و”إسرائيل” كبير، في المقلب الأخر الصور والفيديوهات التي نشرت للمنشأة بعد الضربة تؤكد على عدم تضررها بالكامل وهذا ما أكدته القيادة الإيرانية، أي فشل الهدف من الاستهداف الذي أعلنه الرئيس ترامب وهو تدمير قدرات إيران على التخصيب.
ثم جاء إعلان وقف إطلاق النار، بعد نداءات ترامب الاستغاثية حيث وجه رسائل إلى حكام الدول العربية للتوسط لدى إيران لإنهاء الحرب، بعد استهداف إيران لقواعد أميركية في قطر حيث أطلق على العملية اسم “بشائر الفتح”، ليكون الفتح بانتصار الجمهورية الإسلامية على الكيان الغاصب وكلّ داعميه، وذلك بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار الذي كانت فيه الجمهورية الإسلامية من أطلق الطلقة الأخيرة تجاه بئر السبع في الداخل المحتل.
في الأهداف المعلنة للعدوان على إيران، تدمير القدرة الصاروخية الإيرانية، إيقاف العمل في المجال النووي وإسقاط النظام، فهل نجح العدوّ الصهيوني في تحقيق أهدافه؟ طبعًا لم يستطع حتّى الوصول إلى مشارف هدف من الأهداف المعلنة، فالقدرة الصاروخية لإيران لا يعلم بها إلا الله ومن يعمل بهذا المجال، أما الملف النووي فهو وإن تضرر بسبب بعض الضربات فبحسب الإعلام العبري لم يُرجع إيران إلا أشهرًا للوراء، فلا إنجاز يذكر. أما الهدف الثالث الذي عملت أميركا بشكل خاص عليه منذ انتصار الثورة الإسلامية من خلال حرب مفروضة على إيران نفذتها أميركا وكلّ الغرب الداعم لها آنذاك بأداة صدام حسين والبعث العراقي، كما جندت منافقي خلق ودعمتهم بالمال لتنفيذ هذا الهدف وعندما أيقنت أن الحرب المباشرة لن تجدي نفعًا اتجهت نحو الحرب الناعمة والعمل على فئة الشباب وبالأخص الفتيات لزعزعة ثقتهم بالدولة، كما زرعت خلايا داخل المجتمع الإيراني، وكان العدوّ الصهيوني يعول على هاتين الفئتين في عدوانه حيث انقلب السحر على الساحر، وصدم العدوّ بوقوف الشعب الإيراني وبالأخص المعارض إلى جانب حكومته ودولته وتحت راية قائده في مواجهة العدوان. وعليه لم يحقق العدوّ أيًّا من أهدافه وهذا الفشل أجبره على طلب وقف إطلاق النار.
في المكاسب والأرباح، كسب رئيس وزراء العدوّ بنيامين نتنياهو داخليًّا سخط المستوطنين وحقدهم عليه، كما حفز لديهم شعور الهروب إلى مكان أكثر أمنًا. أما خارجيًّا فالشارع العام العالمي أصبح مدركًا لمدى إجرام الكيان ويعلم أهمية التخلص منه. اما على الصعيد الإيراني فحققت إيران مكابس عدة، داخليا، جاءت هذه الحرب لتكون فرصة مناسبة لتنظيف الداخل الإيراني من كلّ أذرع الغرب وخلاياه النائمة، كما أعطت النظام الثقة التامة من كلّ مكونات الشعب. إقليميًّا، كرست إيران نفسها لاعبًا ومؤثرًا إقليميًّا لا يمكن تخطيه، كما أعطت مصداقية لشعاراتها الثورية الداعمة للمستضعفين والمنادية بالموت لأميركا و”إسرائيل”. أما خارجيًّا، فقد اكستبت تعاطفًا عالميًّا من الشعوب التي تجد أن “إسرائيل” ترتكب المجارز والإبادة في غزّة، كما شكلت دفعًا معنويًّا لقوى “محور المقاومة” بعد الضربات التي تعرضت لها.
وفي الختام نقول إن وقف إطلاق النار ساري المفعول ولكن هذا لا يعني أن الحرب بين الحق والباطل قد انتهت بل الآن هو الوقت المناسب لإعادة بناء القوّة والتحضير لمواجهات أعنف، قد تكون في الدخل، فقد يلجأ العدوّ إلى عمليات الاغتيال والتفجيرات، وعليه لا بد من اليقظة والحذر من غدر العدوّ وكيده.
بواسطة akhbariran | أيار 3, 2025 | سياسة
ريحانة مرتضى – خاص أخبار إيران
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، شهدت العلاقات الإيرانية الأميركية مفاوضات غير مباشرة بوساطة عُمان، الدولة التي لتسعى تعزيز مكانتها كجسر دبلوماسي بين الشرق والغرب. حيث أقيمت المباحثات على جولات ثلاث وعلقت الرابعة لأسباب لوجستية. هذا وتكتسب هذه المحادثات أهمية كبيرة، خاصة في إطار تقدم المفاوضات النووية ورفع الحظر الجائر عن إيران، ويمكن عدها خطوة أساسية في العملية الدبلوماسية الإيرانية. يذكر أنه على هامش هذا الحدث أقيمت مشاورات سياسية ودبلوماسية مكثفة بين مسؤولي الجمهورية الإسلامية والأطراف الإقليمية والعالمية.
تأتي هذه المفاوضات بعد سنوات من الجمود السياسي، خاصةً بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي عام 2018. وأكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائمًا على أهمية الدبلوماسية متعددة الأطراف والتعاون مع الجهات الفاعلة الدولية الأخرى، وتأمل أن تتمكن من خلال ذلك من تحقيق النتائج المرجوة في رفع الحظر غير القانوني وإرساء الاستقرار في المنطقة وتؤكد على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، كما طالبت برفع جميع العقوبات كشرط أولي لأي اتفاق، كما تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% لأغراض سلمية، بينما تسعى واشنطن لضمان عدم تحوُّل البرنامج النووي الإيراني إلى عسكري.
وفي الحديث عن شكل المفاوضات ومحتواها بين إيران وأميركا، اختارت الجمهورية الإسلامية الإيرانية المباحثات غير المباشرة، وذلك حرصًا منها على حقها في إثبات قوتها كلاعب قوي ومؤثر، فتاريخ العلاقات بين البلدين مليء بانتهاك الولايات المتحدة للاتفاقيات، فلا ثقة تدعم خيار المفاوضات المباشرة، وعليه هي فرصة استغلتها الجمهورية الإسلامية لاختبار مدى صدق الولايات المتحدة.
ومع العنوان العريض للولايات المتحدة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فهي بالمقابل تظهر مرونة في التفاوض تحت ضغط العقوبات، وهذا ما انتقده مجلس العلاقات الخارجية الأميركي معتبرًا أن في نهج واشنطن “تنازلًا استباقيًا” لإيران.
أقيمت المفاوضات غير المباشرة بين الدولتين بوساطة سلطنة عمان، على جولات ثلاث، نظمت الجولة الأولى بمشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وذلك عبر وساطة وزير الخارجية العُماني بدر لبوسعيدي بتاريخ 12 نيسان/نيسان 2025 في العاصمة العُمانية مسقط. استمرت المفاوضات ساعتين ونصفًا، من خلال تبادل الرسائل بين الطرفين عبر الوسيط العُماني. ناقش الطرفان فيها رفع العقوبات الأميركية والملف النووي الإيراني، وقد وصفت الجولة الأولى “بالإيجابية والبناءة” واتفق على عقد الجولة الثانية في روما.
أما الجولة الثانية التي عقدت بتاريخ 19 نيسان/نيسان 2025 في العاصمة الإيطالية روما، بحضور ثلاثي كما في الجولة الأولى، فقد تميزت بتعميق النقاش الفني، واستمرت المحادثات بنفس النهج غير المباشر، مع تبادل الرسائل عبر الوسيط العُماني، حيث تم التركيز على الجوانب الفنية لرفع العقوبات والملف النووي. هذا وشدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن إيران ترفض التفاوض على أي قضايا خارج الملف النووي (مثل البرنامج الصاروخي أو الدعم الإقليمي). كما أشار إلى وجود “تقدّم” لكنه نوّه لوجود خلافات جوهرية، خاصة حول مستوى تخصيب اليورانيوم (60% حالياً). وعليه تم الاتفاق بين الجانبين على عقد جولة أخرى في مسقط بتاريخ 26 نيسان.
الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة أقيمت بتاريخ 26 نيسان/نيسان 2025 في العاصمة العُمانية مسقط، وحملت الطابع نفسه للجولتين السابقتين مع حضور خبراء فنيين، واتسمت بنقاشات مكثفة وخلافات مستمرة، حيث استمرت المباحثات نحو 9 ساعات، ووصفت بأنها “الأكثر جدية”. وتبادل الطرفان وثائق مكتوبة حول آلية رفع العقوبات وضوابط التخصيب النووي. يذكر أن وزير الخارجية الإيرانية عراقجي أشار إلى أن الخلافات لا تزال قائمة، خاصة حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم، كما وصفه بـ”غير القابل للتفاوض”، مشيرًا إلى أن العقوبات الأميركية “إرهاب اقتصادي”. إلى ذلك اتفق الطرفان على عقد الجولة الرابعة في روما بتاريخ 3 أيار/أيار 2025.
الجولة الرابعة التي كان من المقرر أن تقام في 3 أيار/أيار 2025 في روما، أرجئت “لأسباب لوجستية” بناء على اقتراح عُماني، حيث أعلن البوسعيدي، في منشور على منصة “أكس”، عن “إعادة جدولة الاجتماع الأميركي – الإيراني، الذي كان مقرّرًا السبت، لأسباب لوجستية” وذلك إلى “موعد يتم الاتفاق عليه بين الطرفين”. إلى ذلك جدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، “التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالاستفادة من الدبلوماسية كوسيلة لتحقيق المصالح المشروعة والقانونية للشعب الإيراني، وإنهاء العقوبات والضغوط الاقتصادية التي تستهدف الحقوق الإنسانية ورفاهية كل فرد من أفراد الشعب الإيراني”. وأوضح أنّ “الوفد الإيراني، ومنذ بدء مشاركته في المفاوضات، حدّد إطارًا واضحًا يستند إلى المبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية ووفقًا للقانون الدولي، بما يخصّ الاستخدام السلمي للطاقة النووية وإنهاء العقوبات غير القانونية، وقد أظهر جديته في إجراء مفاوضات قائمة على النتائج، بهدف التوصّل إلى تفاهم عادل، معقول، ومستدام، وسيواصل هذا النهج بثبات وقوة”.
وقد أرجع المراقبون لتطور ملف المفاوضات بين الجانبين الإيراني والأميركي توقف مسار الجولات التفاوضية لعدة أسباب منها الضغوط الداخلية الأميركية، والتي تنتقد التنازلات الاستباقية لواشنطن، كما يتحدث المتابعون عن وجود تصعيد إقليمي متمثل بانفجار ميناء الشهيد رجائي في بندر عباس، والذي قد يؤثر على أجواء المفاوضات، حيث سعى رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو لاستغلال الحادث وتوجيه الرأي العام داخل الكيان إلى أن انفجار الميناء من فعله.
تزامنت هذه التطورات مع قيام الإدارة الأميركية بفرض حزمة جديدة من العقوبات على أفراد وكيانات داخل الجمهورية الإسلامية وخارجها بذريعة التعاون الاقتصادي والتجاري مع طهران.
إلى ذلك اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيراني بقائي، أنّ هذه العقوبات تعكس الطبيعة العدائية وغير القانونية للسياسات الأميركية تجاه الشعب الإيراني، مشددًا على أنّها تنتهك بشكل صارخ مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان. كما أشار إلى أنّ ما وصفه بـ”الإرهاب الاقتصادي” الأمريكي يهدف إلى تقويض العلاقات القانونية بين الدول النامية، وزعزعة استقرارها.
ووصف بقائي هذه الإجراءات بأنها امتداد لسياسة “الضغوط القصوى” التي فشلت في تحقيق أهدافها، وأنها دليل إضافي على غياب حسن النوايا لدى صنّاع القرار في واشنطن، وتجاهلهم لأي مسار دبلوماسي جاد. وأكد أنّ الولايات المتحدة ستتحمل المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لسلوكها التصعيدي.
كما شدّد بقائي على أنّ الشعب الإيراني لم ينسَ التاريخ الطويل للعداء الأميركي، لا سيّما في مجال العقوبات التي أعاقت التنمية والتقدم العلمي والاقتصادي في البلاد، مؤكّدًا عزم الإيرانيين على مواصلة طريق العزّة والازدهار، في مواجهة محاولات الترهيب والضغط.
وفي قراءة للتوقعات المستقبلية وبناء على ما تقدم، تعد حزمة العقوبات الجديدة على إيران في ظل إرجاء المحادثات المتفق عليها، خطوة تشويشية لمسار الجولات السابقة من المفاوضات، كما تحمل معها إصرار الأميركي على انتهاج سلوك عدائي بعيدًا عن الدبلوماسية السياسية، والتاريخ حافل بمواقف مشابهة للولايات المتحدة التي كانت سباقة بالخروج من الاتفاقات الدولية. يشار إلى أن نجاح المفاوضات بين الطرفين يعتمد على اتفاق مرحلي بينهما حول مستوى التخصيب النووي وآلية رفع العقوبات، وهنا أظهرت أميركا حسن نيتها وصدق أعمالها بالحزمة الجديدة من العقوبات فهل تسعى لخلق توترات إقليمية جديدة؟
بواسطة akhbar iran | نيسان 26, 2025 | سياسة
جولة ثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تحتضنها العاصمة مسقط برئاسة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والممثّل الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف.
عراقجي ولدى وصوله مسقط التقى نظيره العُماني بدر البوسعيدي مرتين وناقش معه الترتيبات المتعلقة بالجولة الثالثة، والتي بدات بمحادثات فنية على مستوى الخبراء بشأن البرنامج النووي الإيراني، تولى قيادتها نائب وزير الخارجية للشؤونِ السياسية مجيد تخت روانجي ونائب الوزير للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، فيما قاد مايكل أنتون الذي يعمل مسؤولا عن التخطيط السياسي في وزارة الخارجية، المحادثات الفنية من الجانب الأميركي.
وفيما اعتبر مستشار قائد الثورة الإسلامية علي شمخاني أن محادثات مسقط تشكل فرصة لتحقيق نجاح مشترك للجانبين على أساس الشفافية وضمان الالتزام والتوازن عبر إزالة الحظر وتحقق الشرعية في إطار القانون الدولي، اكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ان الوفد الإيراني عازم على حماية حقوق الشعب الإيراني في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية مع الاستعداد لتقديم ضمانات بشأن سلمية البرنامج، مشدداً على ان إنهاء الحظر غير القانوني بشكل موضوعي وسريع يشكل اولوية.
محادثات تشارك فيها ايران بثقة مع الحرص على حماية المصالح الوطنية، كما أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، التي أكدت ان ايران تظل حذرة بشأن النوايا الحقيقية للحكومة الأميركية، مشددة على المحادثات ستركز فقط على الملف النووي، مع رفض محاولات توسيع نطاق هذه المحادثات.
من جهته أشار وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده إلى أن حضور الأطراف الأخرى إلى طاولة المفاوضات يُعزى إلى القدرات الدفاعية الإيرانية مؤكداً أن القوة الدفاعية هي الداعم الحقيقي للدبلوماسية، وتلعب دوراً محورياً في تعزيز موقف إيران على الساحة الدولية.
قناة العالم
بواسطة akhbar iran | نيسان 21, 2025 | سياسة, مقالات ودراسات
مروة الشامي
تعيدنا دهاليز الاتفاقات دومًا إلى حقيقة أن لا شيء مستحيلًا سياسيًا، وأنّ تحوّلاتٍ كبرى قد تقلب المشهد رأسًا على عقب، وتُعيد رسم توازنات بدت بالأمس محسومة. فبينما انتهت المفاوضات حول النووي الإيراني منذ سنوات بنتائج سلبية، تعود اليوم لتُستأنف بزخمٍ متصاعد، آخذةً منحى مختلفًا على أكثر من صعيد.
عودة أميركا للتفاوض
بعد سنوات من الانسحاب الأحادي الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني، وتهديد الرئيس ترامب في ولايته الأولى بمهاجمة طهران ما لم تتوصل إلى اتفاق جديد يمنعها من تطوير سلاح نووي، يعود ترامب نفسه إلى التفاوض مع إيران، هذه المرّة عبر مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، ومن قلب روما، حيث يشكّل رئيس وزرائها، جيورجيا ميلوني، المقرّب من ترامب، ورقة دعم محتملة في أية عملية إنقاذ للمفاوضات.
وفيما تسعى الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق خلال 60 يومًا، يرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن مستويات انعدام الثقة، والطبيعة التقنية للمحادثات، تجعل من غير المرجّح التوصل إلى اتفاق بهذه السرعة. ومن النقاط الأساسية في التفاوض اليوم، مسألة الضمانات الخارجية التي تطالب بها إيران في حال انسحبت الولايات المتحدة مجددًا من الاتفاق أو أخلّت به، ما يمنح طهران موقعًا تفاوضيًا أقوى من السابق.
الدور الروسي يتجدّد
على المقلب الآخر، وبعد سنوات من المساعي الغربية لعزل روسيا وتهميش دورها عبر حرب الاستنزاف في أوكرانيا، تعود موسكو لتفرض حضورها السياسي على الساحة الدولية، حيث تظهر كطرفٍ أساسي في أي اتفاق نووي مرتقب. ووفقًا لتقرير نشرته ذا غارديان يوم الأحد، يُروَّج لروسيا ليس فقط كوجهة محتملة لتخزين مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، بل أيضًا كحَكَمٍ محتمل في حال حدوث انتهاكات للاتفاق، في مشهد يعكس تراجع النفوذ الأوروبي وتقدّم موسكو كمُحدّد رئيسي في المفاوضات.
تغيّر في الموقف الخليجي
من جهةٍ أخرى، وبعد أن عارضت السعودية الاتفاق الذي توصّل إليه الرئيس أوباما مع إيران قبل عقد من الزمن ووصفته بأنه “اتفاق ضعيف”، تبدو الرياض هذه المرة أقل اعتراضًا، رغم تشابه مضامين الاتفاقين. وفي تقرير تحليلي نشرته نيويورك تايمز، اعتبرت الصحافية فيفيان نيريم أن تحسّن العلاقات السعودية-الإيرانية، وسعي المملكة إلى التحوّل إلى مركز إقليمي في مجالات الأعمال والتكنولوجيا والسياحة، يدفعها لتجنّب التوترات الإقليمية، ويجعلها أكثر انفتاحًا على التسويات.
وتنقل نيريم عن الباحثة كريستين سميث ديوان قولها: “طريقة تفكيرهم (السعوديين) تغيّرت. في عهد أوباما، كانوا يخشون تقاربًا أميركيًا-إيرانيًا قد يعزلهم. أما في عهد ترامب، فهم يخشون من تصعيد قد يستهدفهم مباشرةً”. وتشير نيريم في تقريرها الى أنّ تعرّض السعوديين لهجومٍ على إحدى منشآتهم النفطية في العام 2019 أعلمتهم بـ”محدودية تحالفهم مع الولايات المتحدة، مما دفعهم الى إجراء محادثات مع إيران بدلًا من استمرار الصراع”.
“إسرائيل” خارج التأثير
وفي خضمّ هذه التحولات، يبدو أن تل أبيب تواجه تراجعًا في قدرتها على التأثير. فقد كشفت جيروزاليم بوست عن اجتماع سرّي ضمّ رئيس الموساد دافيد بارنيا ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في محاولة “لاعتراضه” وهو في طريقه الى الجولة الثانية من المفاوضات. وأشارت الصحيفة إلى أن “إسرائيل”، التي اعتادت على التأثير في القرار الأميركي بشأن إيران، باتت تواجه واقعًا جديدًا، حيث “رجل الساعة” اليوم ليس في تل أبيب، بل في روما وطهران.
وتُبرز الصحيفة فشل هذه المساعي الإسرائيلية في ضوء التفاؤل الإيراني بنتائج الجولة الثانية، وتحفّظ واشنطن على بعض التفاصيل، وتحديد موعدٍ لجولة ثالثة في الأسبوع المقبل. كما عبّرت الصحيفة عن قلق متزايد في الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية من إمكانية توقيع اتفاق لا ترى فيه “إسرائيل” ضمانات كافية لوقف “الخطر النووي الإيراني”.
في ضوء هذا المشهد المتحوّل، تبدو المفاوضات النووية أكثر من مجرد نقاش تقني حول تخصيب اليورانيوم، بل صراع إرادات دولية يتقاطع فيه السياسي مع العسكري، وتُعيد عبره قوى كبرى كروسيا وإيران التموضع في قلب معادلات الإقليم والعالم. وبينما تُرسم خرائط التأثير من جديد، تبدو واشنطن مضطرة للتراجع خطوة إلى الخلف لإعادة ترتيب أولوياتها، في وقتٍ يبتعد فيه العدو الصهيوني عن القدرة على التأثير الحاسم في مسار المفاوضات.
بواسطة akhbar iran | نيسان 21, 2025 | سياسة
أفادت وكالة الإعلام الروسية الرسمية، اليوم الاثنين، بأن الرئيس الروسي فلاديمير وقّع قانونًا للتصديق رسميًّا على معاهدة الشراكة الاستراتيجية مع إيران، بحسب رويترز.
وكان بوتين وقَّع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي تمتد لعشرين عامًا مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في كانون الثاني/ كانون الثاني.
وفي وقت سابق، ذكرت وكالة تاس الرسمية للأنباء أن مجلس الاتحاد الروسي، وهو الغرفة العليا للبرلمان، صادق على معاهدة الشراكة الاستراتيجية مع إيران؛ ما يعني دخولها حيز التنفيذ.
ونصت المعاهدة على أن روسيا وإيران ستتشاوران وتتعاونان لمواجهة التهديدات العسكرية والأمنية، وستجريان تدريبات عسكرية مشتركة على أراضيهما وخارجها.
وأثارت المعاهدة مخاوف الغرب، وجاءت في ظل احتجاج الدول الأوروبية الحاد على التعاون العسكري بين موسكو وطهران، خاصة فيما يتعلق باستخدام روسيا الطائرات المسيرة الإيرانية في الحرب الأوكرانية.
إرم نيوز