10 ملامح للحرب الناعمة الإيرانية في مواجهة الولايات المتحدة و”إسرائيل”

المقدمة
كتب الفريق الركن حسن سلمان البيضاني مقالًا نشره موقع حمورابي للكاتب الفريق الركن حسن سلمان البيضاني تناول فيه التحولات العميقة في مفهوم الحرب الحديثة، مع تركيز خاص على ما يُعرف بالحرب الناعمة ضمن سياق الصراع الدولي المعاصر. ويرى الكاتب أن هذا النمط من الحروب لم يعد هامشيًا، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في إدارة المواجهات بين القوى الكبرى، ولا سيما في العلاقة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” وإيران. ويخلص المقال إلى أن إيران نجحت، وفق رؤية الكاتب، في دمج أدوات القوة الناعمة والصلبة ضمن مقاربة استراتيجية واحدة أسهمت في إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة.

التحولات في طبيعة الحروب الحديثة
يشير الكاتب إلى أن الحروب المعاصرة لم تعد مقتصرة على القوة العسكرية التقليدية، بل أصبحت متعددة الأبعاد تشمل الحرب السيبرانية، والجيوفضائية، واللا تماثلية، وصولًا إلى ما يُعرف بالحرب الناعمة. ويستند في تحليله إلى أطروحات المفكر العسكري الصيني تشياو ليانغ حول الحرب المفتوحة، معتبرًا أن هذه المفاهيم باتت أكثر حضورًا في صراعات القرن الحادي والعشرين.

ويؤكد المقال أن تطور أدوات الاتصال والتكنولوجيا أسهم في تعزيز أهمية التأثير غير المباشر على المجتمعات والدول، بحيث باتت السيطرة على الإدراك العام جزءًا أساسيًا من إدارة الصراع.

الحرب الناعمة كأداة مركزية في الصراع الدولي
وفق رؤية الكاتب، أصبحت الحرب الناعمة عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات القوى الكبرى، حيث تمتلك الولايات المتحدة تفوقًا واسعًا في مجال الإعلام والمنصات الرقمية، ما يمنحها قدرة على التأثير في الرأي العام العالمي.

وفي المقابل، يشير المقال إلى أن “إسرائيل” تعمل على تطوير أدواتها في هذا المجال عبر توظيف الإعلام والتكنولوجيا ورأس المال العالمي لتعزيز نفوذها السياسي والفكري، مع الإشارة إلى خطاب سياسي إسرائيلي رفيع المستوى اعتُبر دليلًا على هذا التوجه.

إيران بين القوة الناعمة والرؤية الاستراتيجية
يرى الكاتب أن إيران أدركت مبكرًا أهمية الحرب الناعمة، ودمجتها ضمن رؤيتها الاستراتيجية، مستندة إلى عناصر جغرافية وثقافية وديموغرافية، إضافة إلى البعد العقائدي المرتبط بنظام “ولاية الفقيه”.

ويشير المقال إلى أن طهران وضعت رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، مع الاستثمار في أدوات القوة الناعمة لمواجهة الضغوط الخارجية، خصوصًا من الولايات المتحدة.

الحرب الناعمة في الخطاب الإيراني
يتناول المقال اهتمام القيادة الإيرانية، وخاصة المرشد الأعلى، بتطوير مفهوم الحرب الناعمة بوصفه أداة مركزية في مواجهة “الغزو الثقافي” الغربي. ويشير إلى كثافة الخطابات السياسية الإيرانية التي حذرت من هذا النوع من الحروب منذ عام 2009، معتبرة أنه يستهدف القيم الاجتماعية والسياسية للنظام.

كما يبرز المقال القلق الإيراني من تأثير الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي على البنية الثقافية الداخلية، وما يرافق ذلك من تحديات على مستوى السيطرة الاجتماعية.

دمج القوة الصلبة والناعمة في الاستراتيجية الإيرانية
يؤكد الكاتب أن إيران لم تعتمد على الحرب الناعمة بمعزل عن القوة العسكرية، بل طورت نموذجًا مزدوجًا يجمع بين الردع الصاروخي والقدرات السيبرانية من جهة، والتأثير السياسي والإعلامي من جهة أخرى.

ويشير المقال إلى أن هذا الدمج أسهم في تعزيز موقع إيران الإقليمي، سواء عبر دعم حركات المقاومة أو من خلال قدرتها على التأثير في ملفات استراتيجية مثل مضيق هرمز والصراعات الإقليمية.

أدوات التأثير والردع غير المباشر
يرى المقال أن إيران استخدمت أدوات متعددة في إطار الحرب الناعمة، من بينها:
الخطاب السياسي القائم على المصداقية العالية
إدارة الإعلام أثناء الأزمات
توظيف التحالفات الإقليمية
تعزيز حضورها في ساحات الصراع غير المباشر
ويضيف أن هذه الأدوات ساعدت في تقويض مشاريع إقليمية منافسة، وإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة.

الحرب النفسية وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك
يشير الكاتب إلى أن أحد أبرز أبعاد الحرب الناعمة يتمثل في التأثير النفسي على الخصوم، من خلال استنزاف قدرتهم على المبادرة وإرباك حساباتهم الاستراتيجية.

ويؤكد أن هذا النمط من المواجهة أسهم في تغيير طبيعة الصراع في المنطقة، بحيث لم تعد الحرب تعتمد على التفوق العسكري وحده، بل على إدارة الإدراك والوعي السياسي.

الخلاصة
يخلص المقال إلى أن إيران استطاعت، وفق رؤية الكاتب، بناء نموذج متكامل للحرب الناعمة يجمع بين التأثير الثقافي والإعلامي والقدرات العسكرية، ما أتاح لها إعادة تشكيل جزء من توازنات القوة في الإقليم. ويرى أن هذا النموذج لم يعد منفصلًا عن القوة الصلبة، بل أصبح جزءًا من منظومة ردع شاملة تعيد تعريف مفهوم الانتصار في الصراعات المعاصرة.