وول ستريت جورنال: إيران تراهن على الوقت وترامب يواجه مأزق مفاوضات بلا نهاية

المقدمة
رأت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه اختبارًا معقدًا في مفاوضاتها مع إيران، معتبرة أن طهران تعتمد استراتيجية طويلة الأمد تقوم على إطالة أمد التفاوض وتأجيل القضايا الأكثر حساسية، بما يسمح لها بالحفاظ على خطوطها الحمراء وتجنب تقديم تنازلات جوهرية، في وقت يواصل فيه ترامب التأكيد على رفضه الانخراط في حرب جديدة بالشرق الأوسط.

تفاصيل التقرير
وقالت الصحيفة، في تقرير أعده لورنس نورمان وديفيد إس. كلاود وبينوا فوكون، إن ترامب الذي تعهد بإنهاء ما وصفه بـ”الحروب الأبدية”، يجد نفسه أمام مفاوضات قد تستمر لفترة طويلة، وهو سيناريو ترى طهران أنه يصب في مصلحتها.

وأوضح التقرير أن واشنطن وطهران توصلتا إلى مذكرة تفاهم تضمنت وقف الأعمال العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار العسكري الأمريكي عن إيران، على أن تبدأ لاحقًا مفاوضات أكثر تعقيدًا بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال مهلة زمنية تبلغ 60 يومًا.

لكن، وبعد مرور أسبوعين على دخول التفاهم حيز التنفيذ، لم تنطلق المفاوضات النووية بصورة جدية، إذ عاد الطرفان إلى مناقشة ملفات سبق الاتفاق عليها، مثل إدارة مضيق هرمز، ووقف العمليات العسكرية في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وهو ما اعتبرته الصحيفة مؤشرًا على نمط تفاوضي مألوف يعتمد التقدم البطيء والتراجع المتكرر.

وأشار التقرير إلى أن هذا الأسلوب ليس جديدًا، مستشهدًا بالمفاوضات التي سبقت الاتفاق النووي لعام 2015، والتي استغرقت سنوات وشهدت جولات متكررة من التعثر قبل التوصل إلى اتفاق، دون أن تقدم إيران، بحسب الصحيفة، تنازلات تتجاوز ثوابتها الأساسية.

ونقل التقرير عن ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، قوله إن طهران تمتلك خبرة طويلة في تأجيل مناقشة الملفات النووية الحساسة، مع التركيز على التفاوض حول القضايا التي تمنحها هامشًا أكبر للمناورة.

وأضافت الصحيفة أن إطالة أمد المفاوضات تمثل تحديًا لترامب، الذي سبق أن كتب عام 2020 أن إيران “لم تربح حربًا قط، لكنها لم تخسر مفاوضات قط”، في حين يواصل الرئيس الأمريكي التأكيد على رفضه العودة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

وبحسب التقرير، فإن الجمود الحالي قد يدفع الجانبين إلى الاكتفاء باتفاق مؤقت يقوم على تجميد العقوبات الأمريكية الجديدة، والإبقاء على الوضع الراهن للبرنامج النووي الإيراني، مع تخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن آلان آير، كبير المفاوضين الأمريكيين السابقين مع إيران، قوله إن طهران تبدو راضية عن استبدال التقدم الفعلي بإجراءات مرحلية، انطلاقًا من قناعتها بأن عامل الوقت يصب في صالحها، على الأقل في المدى القريب.

وأشار التقرير إلى أن مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سعيا إلى إعادة إحياء المحادثات خلال زيارتهما إلى قطر، تمهيدًا للانتقال إلى مناقشة الملف النووي، إلا أن تطورات ميدانية، من بينها التوترات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز والتصعيد الإقليمي، أدت إلى تعطيل المسار التفاوضي قبل استئنافه مجددًا.

وأكد التقرير أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه لا يميل إلى استئناف الحرب حتى في حال تجاوز المفاوضات المهلة الزمنية المحددة، وهو موقف كرره نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي قال إن اللجوء إلى القوة العسكرية سيبقى خيارًا مرتبطًا فقط بوجود تهديد واضح، مثل إعادة بناء البرنامج النووي أو استهداف السفن التجارية.

ورأت الصحيفة أن الحفاظ على الوضع الراهن يمنح الطرفين مكاسب مؤقتة؛ إذ تتجنب إيران تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، بينما تتفادى إدارة ترامب اتخاذ خطوات واسعة لرفع العقوبات قد تواجه اعتراضات داخلية في الولايات المتحدة.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذا الجمود يبقى هشًا وقابلًا للانهيار في أي وقت، سواء نتيجة تصعيد عسكري جديد بين إيران وإسرائيل أو بسبب تعثر المفاوضات النووية، فيما نقل عن مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، قوله إن مذكرة التفاهم الحالية قد تكون “أول وآخر اتفاق يوقعه ترامب وإيران”.