من قشم إلى خارك… الجزر التي قد تحسم أي مواجهة أميركية مع إيران
تشكل الجزر الإيرانية المنتشرة في الخليج ومضيق هرمز إحدى الركائز الأساسية للاستراتيجية الدفاعية والاقتصادية لطهران، إذ تحولت خلال العقود الماضية إلى شبكة من القواعد العسكرية ومراكز تصدير الطاقة ونقاط مراقبة الملاحة، ما يجعلها في صدارة الأهداف المحتملة لأي تصعيد عسكري أميركي ضد إيران.
ويشير خبراء إلى أن أهمية هذه الجزر لا تنبع فقط من موقعها الجغرافي، بل من الدور الذي تؤديه في حماية مضيق هرمز، وتعزيز نفوذ إيران البحري، وتأمين صادراتها النفطية، وهو ما يفسر تركيز العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة على عدد منها منذ اندلاع الحرب.
وقد أعدت ألكسندرا شارب تقريرًا حول هذه الجزر نشرته فورين بوليسي منذ أيام، في ما يلي خلاصته.
قشم… القاعدة العسكرية الأكبر
تعد جزيرة قشم أكبر الجزر الإيرانية وأكثرها سكانًا، وتقع بالقرب من مضيق هرمز وميناء بندر عباس، ما منحها مكانة مركزية في العقيدة العسكرية الإيرانية. وتضم الجزيرة شبكة واسعة من الأنفاق والمنشآت التي تتيح نشر الغواصات والقوات البحرية، كما تستخدم قاعدةً متقدمة لـ”الحرس الثوري” في مراقبة الملاحة والتحكم بحركة السفن داخل المضيق.
ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على قشم ستكون من أصعب العمليات العسكرية المحتملة، بسبب مساحتها الكبيرة وقربها من البر الإيراني، ما يضع أي قوة مهاجمة ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية الإيرانية.

لارك وهرمز… السيطرة على بوابة الخليج
وتبرز جزيرة لارك بوصفها إحدى أهم نقاط التحكم بالملاحة في مضيق هرمز، بعدما عززت إيران دورها في مراقبة حركة السفن وإحكام قبضتها على الممر البحري. ويرى محللون أن فرض السيطرة عليها يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على تأمين الملاحة والحد من النفوذ الإيراني داخل المضيق.
أما جزيرة هرمز، فتؤدي دورًا استخباريًا ورقابيًا عند مدخل المضيق، إلا أن خبراء يرون أن الاستيلاء عليها وحدها لن يغيّر ميزان القوى، لأن المنظومة العسكرية الإيرانية تعتمد على شبكة متكاملة من القواعد والجزر، وليس على موقع منفرد.
طنب وأبو موسى… البعد السياسي
ولا تقتصر أهمية بعض الجزر على قيمتها العسكرية، إذ تمثل جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى رموزًا سياسية وسيادية بالنسبة إلى إيران، في ظل النزاع القائم عليها مع الإمارات.
وتؤكد تقديرات الخبراء أن أي محاولة للسيطرة على هذه الجزر ستكون ذات أبعاد سياسية تتجاوز قيمتها العسكرية، لما تمثله من رمزية في الخطاب القومي الإيراني، فضلًا عن احتضانها مواقع تابعة لـ”الحرس الثوري”.
خارك… قلب صادرات النفط الإيرانية
وتبرز جزيرة خارك بوصفها الهدف الأكثر حساسية اقتصاديًا، إذ تمر عبرها نحو 90 في المئة من صادرات إيران من النفط الخام، ما يجعلها أهم نقطة اختناق في قطاع الطاقة الإيراني.
ويرى خبراء أن السيطرة على الجزيرة قد توجه ضربة كبيرة للاقتصاد الإيراني عبر تقليص عائدات النفط، إلا أنهم يحذرون في المقابل من أن الاحتفاظ بها سيكون مهمة بالغة الصعوبة، نظرًا لقربها من الأراضي الإيرانية، وحاجتها إلى خطوط إمداد طويلة، فضلًا عن احتمالات تعرض القوات المهاجمة لهجمات متواصلة.

سيري ولافان… استكمال معادلة النفط
ويشير التقرير إلى أن تعطيل جزيرة خارك وحده لن يكون كافيًا لوقف صادرات النفط الإيرانية، إذ تواصل جزيرتا سيري ولافان أداء دور مهم في تحميل النفط الخام ونقله إلى الأسواق العالمية.
ويؤكد خبراء أن شل قطاع النفط الإيراني بالكامل يتطلب السيطرة على منظومة الإنتاج والنقل داخل الأراضي الإيرانية، وليس فقط على محطات التصدير البحرية، ما يجعل أي عملية عسكرية من هذا النوع أكثر تعقيدًا وكلفة.
