تقرير: خسائر الجيش الأميركي في حرب إيران قد تكون أعلى بـ83% من الأرقام المعلنة
أثار تقرير نشرته صحيفة ذي إنترسبت جدلًا واسعًا بشأن دقة الأرقام التي يعلنها البنتاغون حول خسائر الجيش الأميركي خلال الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن الحصيلة الفعلية للقتلى والجرحى قد تكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة، في ظل اتهامات للوزارة بالتلاعب بطريقة احتساب الخسائر.
وبحسب التقرير، فإن البيانات الرسمية لا تعكس العدد الحقيقي للإصابات والوفيات، إذ توصل تحقيق أجرته الصحيفة على مدى أشهر إلى أن الحصيلة المعلنة كانت أقل من الواقع، ونقلت عن مسؤول أميركي وصفه لما يجري بأنه عملية تستر على الخسائر.
وأوضح التقرير أن البنتاغون يعتمد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي على نظام تحليل الخسائر الدفاعية المعروف باسم دي سي إيه إس، وهو قاعدة بيانات رسمية تسجل أعداد العسكريين الأميركيين الذين قتلوا أو أصيبوا أو تعرضوا للمرض أثناء الخدمة.
لكن النظام واجه انتقادات متكررة، بعدما كشفت تحقيقات صحفية أن الأرقام المسجلة فيه لا تعكس كامل حجم الخسائر.
وأشار التقرير إلى أن البنتاغون اعتمد، بعد الضربات الإيرانية التي استهدفت منشآت أميركية في الشرق الأوسط خلال يوليو/تموز الماضي، أسلوبًا جديدًا في تصنيف الخسائر، إذ لم تعد الإصابات والوفيات المسجلة منذ 7 يوليو/تموز تُدرج ضمن حصيلة حرب إيران، بل أصبحت تصنف بشكل منفصل تحت مسمى العمليات الخارجية.
وبحسب ذي إنترسبت، بلغت الحصيلة المسجلة ضمن تصنيف العمليات الخارجية منذ 7 يوليو/تموز نحو 273 عسكريًا بين قتيل وجريح، وعند جمعها مع الأرقام السابقة المسجلة في نظام دي سي إيه إس الخاص بحرب إيران، فإن إجمالي الخسائر يصل إلى 704 قتلى وجرحى، بزيادة نسبتها 83% مقارنة بالبيانات المسجلة في 8 أبريل/نيسان الماضي، وهو تاريخ أول اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وأشار التقرير إلى أن هذه الواقعة ليست الوحيدة التي أثارت الشكوك حول بيانات البنتاغون، موضحًا أنه في 21 أبريل/نيسان تراجع عدد الجنود المصابين في العمليات القتالية بمقدار 15 إصابة دفعة واحدة، من دون أن تقدم وزارة الحرب تفسيرًا لهذا التغيير.
ورغم الاستفسارات المتكررة بشأن الفروقات في الأرقام، لم يقدم البنتاغون، وفق التقرير، توضيحات كافية حول أسباب هذه التعديلات.
واستشهد التقرير بحالة الرائد سورفلي دافيوس، وهو ضابط إشارات واتصالات في الحرس الوطني لجيش نيويورك، كان يخدم ضمن مقر الفرقة 42 للمشاة، حيث توفي إثر مرض مفاجئ أثناء تأدية مهامه في معسكر بيورينغ بالكويت في 6 مارس/آذار، إلا أن اسمه لم يظهر ضمن قائمة البنتاغون الرسمية للقتلى حتى الآن.
وبرر البنتاغون التغيير في طريقة تصنيف الخسائر بانتهاء عملية الغضب الملحمي، موضحًا أن الخسائر الجديدة أصبحت تندرج ضمن العمليات الخارجية التابعة للقيادة المركزية الأميركية سنتكوم، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.
لكن هذا التفسير لم يلقَ قبولًا لدى بعض المسؤولين، إذ نقلت ذي إنترسبت عن مسؤول أميركي أن آلية الاحتساب الجديدة صُممت لإخفاء عدد الجرحى، فيما كشف مسؤول آخر للصحيفة في الشهر الماضي أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على القواعد الأميركية خلفت عددًا من المصابين أكبر بكثير مما أعلنته الوزارة رسميًا.
ونقل التقرير عن مسؤول أميركي أن ارتفاع أعداد الخسائر يعود إلى الهجمات الإيرانية التي استهدفت ما لا يقل عن تسعة مواقع عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ 9 يوليو/تموز الماضي.
وأضاف المسؤول أن الجيش الإيراني تمكن من اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية باستخدام مزيج من الطائرات المسيّرة الهجومية والصواريخ الباليستية المتطورة، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير حربه بيت هيغسيث بأن الجيش الإيراني دُمّر بالكامل.
وأشار التقرير إلى أن انتشار القوات الأميركية في مناطق متعددة من الشرق الأوسط يزيد من تعرض قواعدها ومواقعها للهجمات، خصوصًا مع تصاعد المواجهة عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي السياق نفسه، اتهم الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة بإخفاء الحجم الحقيقي لخسائرها خلال الحرب.
ولفت التقرير إلى تحقيق نشره موقع وار هورس، استنادًا إلى سجلات حصل عليها من البنتاغون بموجب قانون حرية المعلومات، خلص إلى أن عدد الإصابات بين 28 فبراير/شباط و8 أبريل/نيسان تجاوز 400 إصابة.
كما كشف التحقيق تسجيل 70 إصابة في يوم واحد فقط، هو 18 مارس/آذار، وهي حصيلة لم يعلن عنها البنتاغون في حينه.
وأظهرت السجلات أن 17 عسكريًا على الأقل تعرضوا لإصابات تهدد حياتهم، فيما شملت الإصابات جروحًا ناجمة عن الشظايا، وكسورًا، واستنشاقًا للدخان، إضافة إلى إصابات أخرى، وكان أكثرها شيوعًا إصابات الرأس التي طالت ما لا يقل عن 170 عسكريًا.
وفي المقابل، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقًا من خطورة إصابات الدماغ، واصفًا إياها بأنها مجرد صداع وليست خطيرة.
كما أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن البنتاغون حذف في منتصف الشهر الماضي أربع حالات وفاة عسكرية حديثة من قاعدة بياناته الإلكترونية، رغم تأكيدها أن العدد الإجمالي المسجل رسميًا للقتلى في صفوف الجيش الأميركي منذ بداية الحرب على إيران بلغ 18 قتيلًا.
