سياسة

الخلاف الأميركي – الإسرائيلي بشأن التسوية مع إيران: فراق استراتيجي أم تباين مرحلي؟

كشفت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، التي أنهت مواجهات استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، عن تباينات الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية تجاه مسار الحرب مع إيران. وقد ظهر هذا التباين بوضوح في الحملة التي شنها أعضاء الحكومة الإسرائيلية الأشد تطرفًا، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، على المذكرة، وعلى سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب، ورد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عليها. وقد أشار الأخير إلى أنه لو كان عضوًا في الحكومة الإسرائيلية لما أقدم على “مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لإسرائيل في العالم”، مشيرًا إلى أن “ثلثي الأسلحة التي حمت إسرائيل خلال الأشهر الماضية صُنعت في الولايات المتحدة، وتكبّد ثمنها دافع الضرائب الأميركي”.[1] وقد عكست هذه التصريحات بنبرتها الجديدة اختلافًا بيّنًا في تقييم كل طرف لنتائج الحرب وأهداف المرحلة التالية من التعامل مع إيران. فبينما قدمت الإدارة الأميركية المذكرة بوصفها خطوة ضرورية لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي لمعالجة الملف النووي الإيراني، نظرت إليها إسرائيل باعتبارها اتفاقًا يمنح إيران مكاسب سياسية واقتصادية مهمة، من دون أن يضمن تحقيق الأهداف التي شُنت الحرب من أجلها. وقد أثارت هذه الخلافات العلنية تساؤلات مهمة حول المدى الذي يمكن أن يبلغه التصدع بين الحليفين بشأن إيران، وتأثيره في العلاقات الأميركية – الإسرائيلية.

أولًا: تباين الأهداف بين الحرب والتفاوض
شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما على إيران بأهداف متقاربة، وإن لم تكن متطابقة تمامًا. ففي حين بدت أهداف إسرائيل أكثر وضوحًا، كانت الأهداف الأميركية أقل تحديدًا وأكثر اضطرابًا [2]. لذلك، وبعد مرور شهر على اندلاع الحرب، بدا واضحًا لترمب أن الحسابات التي روجت لها إسرائيل في واشنطن لإقناعه بشنّ الحرب لم تتحقق، ومفادها أن القضاء على القيادة السياسية والأمنية والعسكرية الإيرانية سيفتح الباب أمام ثورة شعبية تؤدي إلى انهيار النظام، أو على الأقل إخضاعه[3]. فقد بدا أن الحرب التي كان يُفترض أن تكون قصيرة وسريعة وحاسمة سوف تطول، إضافة إلى بروز تداعيات سياسية واقتصادية كبيرة، من جراء إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، وذلك في عام تشهد فيه انتخابات نصفية مهمة. وقد اضطرّ ترمب إلى البحث عن حلّ سياسي يحقّق أهدافًا أكثر واقعية، تقتصر على معالجة الملف النووي الإيراني، بعدما عجزت القوة العسكرية عن بلوغ الأهداف الأولية للحرب. وقد برزت، نتيجةً لذلك، أولى ملامح التباين مع الحكومة الإسرائيلية التي أرادت استمرار الحرب حتى إسقاط النظام الإيراني، وهو الهدف الذي روّج له بنيامين نتنياهو منذ بدايات مسيرته السياسية والدبلوماسية[4]. فعلى مدى أكثر من أربعة عقود، ظلّ يدعو بإلحاح إلى القضاء على المشروع النووي الإيراني، عبر فرض أقصى العقوبات الاقتصادية على إيران، مع تشجيعه اللجوء إلى القوة العسكرية إذا أخفقت الضغوط الاقتصادية في دفع طهران إلى التخلي عنه. وانطلاقًا من هذا الموقف، عارض الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما مع إيران، ودخل معها في صدامٍ علني، بلغ ذروته في خطابه الشهير أمام الكونغرس الأميركي عام 2015، حين اعتبر الاتفاق خطرًا من شأنه أن يتيح لإيران امتلاك القدرة على إنتاج قنبلة نووية[5].

لم يسعَ نتنياهو لتدمير برنامج إيران النووي وكبح قدراتها على تصنيع الصواريخ الباليستية وتفكيك تحالفاتها الإقليمية فحسب، بل سعى أيضًا لإسقاط نظامها. واعتبر وجود ترمب في الحكم فرصة ذهبية لا يجوز تفويتها. واستغل دخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانب إسرائيل في شباط/ فبراير 2026، لتدمير مؤسسات النظام الإيراني إلى جانب البنى التحتية الاقتصادية (خصوصًا النفطية) والإدارية التي يستند إليها النظام في حكمه لإيران. لم تتفق واشنطن مع هذه الرؤية؛ لأن من شأن ذلك أن يتسبب في إخراج النفط الإيراني كليًّا من الأسواق العالمية، فترة طويلة، سواء استمر النظام أو زال؛ ما يعني تأثيرًا بعيد المدى في أسعار الطاقة العالمية، فضلًا عن إمكانية تنفيذ إيران تهديداتها بضرب منشآت الطاقة في دول الخليج العربية ردًا على ذلك. وشمل التباين الأميركي – الإسرائيلي أيضًا مصير النظام الإيراني نفسه. ففي حين فضلت إدارة ترمب إحداث تغيير من داخل النظام الإيراني وفي سياساته، مع الحفاظ على بنيته، كي لا يحدث فراغٌ في حكم إيران، قد يؤدي إلى فوضى وربما حرب أهلية، أرادت إسرائيل إسقاط النظام حتى إن أدى ذلك إلى فوضى وحرب أهلية.

وقد تصرّفت إسرائيل، خلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، بوصفها كيانًا استعماريًا دخيلًا يُصرّ على إعادة هندسة المنطقة بما يتوافق مع مصالحه ورؤيته، مهما بلغت التكلفة التي تتحملها شعوبها. وظهرت دولةً لا تعبأ بالأعراف والالتزامات الدولية، ولا تتردد في تجاوز تعهداتها وحتى مصالح حلفائها في حال تعارضت مع طموحاتها الاستراتيجية. لذلك، حينما وافق ترمب على وقف إطلاق النار بوساطة باكستانية في 8 نيسان/ أبريل 2026، لم يفوّت نتنياهو الفرصة لتخريب المسار التفاوضي، وإجهاض كل اتفاق محتمل؛ فقد أمر باغتيال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي كان يتولى التفاوض في الجولة الأخيرة من المحادثات بين واشنطن وطهران قبل اندلاع الحرب[6]. وسارع نتنياهو، قبل انتهاء المهلة التي حددها ترمب قبل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية، إلى شنّ هجوم في 6 نيسان/ أبريل 2026، على أكبر منشأة للصناعات البتروكيماوية الإيرانية في مدينة عسلوية، وهي المسؤولة عن نحو 50 في المئة من إجمالي إنتاج إيران من البتروكيماويات؛ من أجل استدعاء رد فعل إيراني كبير يؤدي إلى تقليص فرص التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، وإيصال رسالة إلى طهران تبيّن جدّية التهديد بتدمير البنية التحتية الإيرانية[7]. ورفض نتنياهو الالتزام بما ورد في البند الأول من اتفاق الهدنة، الذي أعلن عنه رئيس الوزراء الباكستاني بشأن “الوقف الفوري لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما” في 7 نيسان/ أبريل 2026. وقد أبلغ نتنياهو ترمب، خلال مكالمة هاتفية، قبل إعلان وقف إطلاق النار، أنه سيلتزم بالهدنة، لكنّه شدد على أن “جبهة لبنان لا تخضع لترتيبات الاتفاق”[8]، علمًا أن هذا كان شرط إيران للقبول بالهدنة. وفي مسعى لتخريب الاتفاق، شن نتنياهو، ما إن دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 نيسان/ أبريل، أكثر من 100 غارة على بيروت وضواحيها، سقط خلالها مئات الجرحى والقتلى. وهو سلوك تكرر مرة أخرى لدى الإعلان عن التوصل إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 18 حزيران/ يونيو 2026.

ثانيًا: جوهر الخلاف: ماذا بعد الحرب؟
لا تقتصر الخلافات الأميركية – الإسرائيلية على أهداف الحرب مع إيران، بل تتجاوزها إلى سبل تحقيقها؛ ففي حين كانت واشنطن تسعى لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية لإجبار طهران على العودة إلى المفاوضات من موقع ضعف، مع تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة، أو التورط في مشروع لإعادة تشكيل إيران من الداخل، رأت إسرائيل في الحرب فرصة لإحداث تحول استراتيجي دائم في موازين القوى الإقليمية، عبر تغيير النظام الإيراني وتحالفاته السياسية، بلغة نتنياهو: “تغيير وجه الشرق الأوسط”. لكن نتائج الحرب دفعت الطرفين إلى استخلاص استنتاجات مختلفة؛ فالإدارة الأميركية اعتبرت أن الضربات العسكرية وما رافقها من حصار اقتصادي وتهديدات مباشرة حققت الهدف المطلوب؛ أي دفع إيران إلى قبول التفاوض من جديد. ومن هذا المنطلق، رأت واشنطن أن الانتقال إلى التسوية السياسية يمثّل استثمارًا في النتائج العسكرية وليس تبديدًا لها. في المقابل، نظرت إسرائيل إلى مذكرة التفاهم على أنها نهاية مبكرة للحرب قبل استكمال أهدافها. فالاتفاق لا يتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ولا يفرض قيودًا نهائية على التخصيب، ولا يتناول على نحو مباشر برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، أو شبكة الحلفاء الإقليميين التي تعدّها إسرائيل جزءًا من التهديد الإيراني. فضلًا عن ذلك، لا ينظر ترمب إلى الاتفاق من زاوية التوازنات الإقليمية في المنطقة، بمقدار ما ينظر إليه من زاوية تكلفة الانخراط الأميركي في الشرق الأوسط. ومنذ بداية ولايته الثانية، سعى لتقديم نفسه بوصفه رئيسًا ينهي الحروب أكثر مما يبدؤها، ويركز الموارد الأميركية على أولويات أخرى، وعلى رأسها المنافسة مع الصين.

من هذا المنظور، تبدو مذكرة التفاهم بالنسبة إلى ترمب جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى احتواء إيران بدلًا من السعي لإسقاط نظامها، أو خوض مواجهة مفتوحة معها؛ ذلك أن استمرار الحرب يعني مخاطر اقتصادية كبيرة، تهدد استقرار أسواق الطاقة، وتستنزف الموارد العسكرية الأميركية في وقت تزداد فيه أهمية منطقة المحيطَين الهندي والهادئ بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي. لهذا كله، كان المسار الذي اختاره ترمب في نظر إدارته تجسيدًا لشعار “أميركا أولًا”، ورفضًا لمساعي استخدام الولايات المتحدة لخوض حرب نيابةً عن إسرائيل وخدمةً لمصالحها التي لا تتطابق كليًا بالضرورة مع المصالح الأميركية. وهذا تحديدًا هو جوهر الخلاف بين ترمب ونتنياهو الذي يرى أن الحرب أوجدت فرصة نادرة لإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل، وأن العودة إلى التفاوض قبل حسم القضايا الأساسية تمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها واستعادة جزء من نفوذها الإقليمي. ولذلك، فإن الاعتراض الإسرائيلي لا يتعلق ببنود المذكرة فقط، بل يتعلق أيضًا بالفرضية التي تقوم عليها أصلًا؛ أي إمكانية التوصل إلى تفاهم يجبر إيران على تقديم تنازلات تنهي مشروعها النووي خلال ستين يومًا من المفاوضات، وذلك بعد أن دمرت الحرب هذا المشروع عمليًّا.

ثالثًا: قضايا الخلاف الرئيسة
ترفض إسرائيل المسار التفاوضي من حيث المبدأ، وتشمل اعتراضاتها على مذكرة التفاهم مسألتَين رئيستَين: المسألة الأولى، تأجيل معالجة القضايا الجوهرية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى مفاوضات لاحقة. فالمذكرة، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا تحدد مصير مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، ولا تتضمن التزامًا بإغلاق المنشآت النووية الرئيسة، وتفكيكها، ولا سيما منشآت أصفهان ونطنز وفوردو. وهي لا تمنع إيران من الاحتفاظ بقدرات التخصيب. غير أن هذا ينطوي على قدر من الديماغوجيا، فجوهر الاعتراض الإسرائيلي لا يتعلق بمضمون المذكرة بقدر ما يرتبط برفض وقف الحرب والانتقال إلى المسار التفاوضي.

وتخشى إسرائيل أن تنتهي المفاوضات الجارية في سويسرا بين إيران والولايات المتحدة إلى نسخة جديدة من الاتفاق النووي لعام 2015؛ أي اتفاق يقيّد البرنامج الإيراني مؤقتًا من دون إنهائه. في المقابل، ترى الإدارة الأميركية أن معالجة هذه القضايا تتطلب عملية تفاوضية طويلة ومعقدة، وأن البديل من ذلك هو العودة إلى الحرب. ومن ثم، فإن الخلاف مع إسرائيل هنا لا يتعلق بالهدف النهائي؛ أي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بل بالطريق المؤدي إلى ذلك.

وترتبط المسألة الثانية بالشق الإقليمي من المذكرة، ولا سيما البند المتعلق بإنهاء العمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. فقد اعتبرت واشنطن أن إدراج لبنان ضمن إطار التهدئة الشاملة ضروري لمنع انهيار الاتفاق وتوسيع فرص الاستقرار الإقليمي، مع أنها لا تطلب من إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة. إضافة إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة تصر على تصفية الوجود المسلح لحزب الله. أما إسرائيل، فقد سارعت إلى التأكيد أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بأي ترتيبات تخصّ لبنان جرى التوصل إليها في إطار التفاهم الأميركي – الإيراني. ويرتبط ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بحرية العمل العسكري ضد حزب الله، ومواصلة وجودها العسكري في المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب. ويكشف هذا التباين أن الخلاف بين الطرفين يتجاوز الملف النووي ليشمل رؤية كل منهما لمستقبل النظام الإقليمي. فبينما تميل الولايات المتحدة إلى دمج الملفات المختلفة ضمن تسوية أوسع، تصر إسرائيل على التعامل معها بصورة منفصلة؛ بما يضمن لها الحفاظ على حرية الحركة عسكريًّا، بحيث تستمر في اعتداءاتها على امتداد الإقليم أينما شاءت وحيثما شاءت؛ وهو ما درجت على فعله في السنوات الماضية.

يجري هذا كله على خلفية تناقص التأييد لإسرائيل في أوساط واسعة من الرأي العام الأميركي، كما تشير إلى ذلك نتائج متكررة في الاستطلاعات خلال العامين الأخيرين، بحيث باتت هذه النزعة تشمل غالبيةَ مؤيدي الحزب الديمقراطي وأوساطًا واسعة نسبيًا في قاعدة الحزب الجمهوري؛ ما بات يشكّل مصدر قلق لإسرائيل.

رابعًا: حدود الخلاف وآفاقه
على الرغم من حدة الانتقادات الإسرائيلية للمذكرة، فإن الحديث عن أزمة استراتيجية بين واشنطن وتل أبيب يبقى سابقًا لأوانه. فالطرفان ما زالا يتفقان على الأهداف الأساسية المتعلقة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي واحتواء نفوذها الإقليمي. ولا تزال إسرائيل تعتمد على الدعم الأميركي العسكري والسياسي على نحو شبه كليّ، وتتصرف في غزة ولبنان وجنوب سورية كأنها مناطق نفوذ. والأهم هو غياب العامل العربي تمامًا؛ فلا توجد محاولات رسمية عربية في الاستثمار في هذا الخلاف، وتبدو الدول العربية المطبعة مع إسرائيل غير مبالية به، وبسلوكها في لبنان وغزة.

إن الخلاف الحالي قد يكون مؤشرًا دالًّا على تزايد التباعد بين أولويات الطرفين. فالإدارة الأميركية تبدو أكثر اهتمامًا بإنهاء الحروب، وإدارة التنافس مع القوى الكبرى، في حين تركز إسرائيل على استثمار اللحظة الراهنة لإحداث تغييرات دائمة في البيئة الإقليمية المحيطة بها. ومن المرجّح أن تتزايد هذه التباينات كلما تقدمت المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ولا سيما إذا اتجهت واشنطن إلى تقديم تنازلات إضافية في الملفات الاقتصادية أو النووية، بما يساعد في احتواء إيران. وفي المقابل، قد تسعى إسرائيل لاستخدام أدواتها السياسية والأمنية للضغط على الإدارة الأميركية ومنعها من الذهاب بعيدًا في مسار التسوية. ويُرجّح أن تتسع حدة الخلاف بين الطرفين لأسباب شخصية مرتبطة بأجندات داخلية وانتخابية؛ ذلك أن كلًّا منهما يواجه انتخابات مهمة هذا الخريف. ويخشى ترمب من أن يؤثر استمرار الحرب، وما قد تسببه من فوضى في سوق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار، في حظوظ حزبه في الانتخابات النصفية التي ستجري مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 2026. ويخشى، أيضًا، من أن يُؤذِن فوز الديمقراطيين بأحد مجلسي الكونغرس أو بكليهما ببدء إجراءات عزله، كما يهدد الديمقراطيون. في المقابل، يعتمد مصير نتنياهو السياسي على استمرار الحرب؛ إذ باتت هزيمته السياسية مرجَّحة في الانتخابات التي يُتوقع أن تجري في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وفي هذه الحالة فإنه لن يخسر مستقبله السياسي فحسب، بل قد يواجه، أيضًا، السجن بتهم الفساد.

خاتمة
يعكس الخلاف بين ترمب ونتنياهو حول مذكرة التفاهم مع إيران تباينًا في تقدير نتائج الحرب وأولويات المرحلة التالية، أكثر مما يعكس خلافًا حول طبيعة التهديد الإيراني نفسه. فالإدارة الأميركية، ترى أن الحرب حققت هدفها الأساسي بدفع إيران إلى التفاوض، بينما تعتبر إسرائيل أن الحرب انتهت قبل تحقيق أهدافها الاستراتيجية. ولذلك، فإن مستقبل العلاقة الأميركية – الإسرائيلية في الملف الإيراني سيتوقف إلى حد بعيد على نتائج المفاوضات الجارية حاليًّا في سويسرا. فإذا نجحت واشنطن في انتزاع تنازلات جوهرية من إيران في الملف النووي، فقد تتراجع حدّة الخلاف. أمّا إذا تحولت المذكرة إلى أساس لتسوية تمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية من دون قيود صارمة على برنامجها النووي، فإن التوتر بين الطرفين مرشح للتصاعد؛ بما قد يجعل الملف الإيراني أحد أهم مصادر الخلاف داخل التحالف الأميركي – الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة.
[1] “فانس يهاجم وزراء إسرائيليين رفضوا ’اتفاق إيران‘: لم يبقَ لكم حليف في العالم سوى ترامب وأمنكم من أموالنا”، العربي الجديد، 19/6/2026، شوهد في 22/6/2026، في: https://acr.ps/hBybGMa
[2] ينظر: “الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران: خلفياتها وأهدافها”، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 4/3/2026، شوهد في 22/6/2026، في: https://acr.ps/hBxNLTZ
[3] Jonathan Swan & Maggie Haberman, “How Trump Took the US to War with Iran,” The New York Times, 7/4/2026, accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hBxMwhq
[4] ينظر: “الحرب على إيران بوصفها حربًا إسرائيلية ودور نتنياهو”، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 9/3/2026، شوهد في 22/6/2026، في: https://acr.ps/1L9B9W8
[5] “Watch and Read: Netanyahu’s Full Speech to Congress,” The Times of Israel, 3/3/2015, accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/1L9B9Uu
[6] ينظر: “الحرب على إيران بوصفها حربًا إسرائيلية ودور نتنياهو”.
[7] Dov Lieber, “Israel Strikes Iran’s Largest Petrochemical Facility, Defense Minister Says,” The Wall Street Journal, 6/4/2026, accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hBxNLNv
[8] Alexander Ward & Michael Amon, “Israel Says Cease-Fire doesn’t Extend to its Invasion of Lebanon,” The Wall Street Journal, 7/4/2026, accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hBxMwjl

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات