بالصور: تحقيق لبي بي سي يوثق أضراراً جديدة في قواعد أميركية ومنشآت حيوية بعد ضربات إيرانية
أظهر تحقيق أعده فريق بي بي سي تقصي الحقائق أن الضربات الإيرانية الأخيرة طالت ما لا يقل عن تسعة مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في عدد من الدول العربية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يونيو الماضي أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت للتدمير.
واعتمد التحقيق على مقارنة صور أقمار اصطناعية التقطت قبل الهجمات وبعدها، إلى جانب التحقق من مقاطع فيديو منشورة وبيانات رسمية وتصريحات صادرة عن السلطات الإيرانية، ليخلص إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بقدرة على استهداف قواعد عسكرية ومنشآت استراتيجية مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
وفي الأردن، وثق التحقيق أضراراً جديدة في قاعدة موفق السلطي الجوية، التي خضعت سابقاً لعمليات تطوير بتمويل أميركي تجاوز 140 مليون دولار، وتستخدمها القوات الأميركية. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أضراراً لحقت بملاجئ للطائرات المسيّرة وعدد من حظائر الطائرات، إضافة إلى احتراق منشآت داخل القاعدة.
كما كشفت الصور عن أضرار إضافية في قاعدة البرج 22 الواقعة قرب الحدود الأردنية مع سورية والعراق، وهي قاعدة عسكرية أميركية سبق أن تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في يناير 2024 أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة عشرات آخرين، إلا أن حجم الأضرار الجديدة وتأثيرها العملياتي لم يتضح بصورة كاملة.
وفي البحرين، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية تدمير مبنى داخل قاعدة الشيخ عيسى الجوية، التي تستضيف قوات أميركية، عقب هجوم تبنته إيران. وكانت البحرين قد أدانت الهجوم، معتبرة أنه يندرج ضمن ما وصفته بالنهج العدائي الإيراني.
أما في العراق، فأظهرت الصور تعرض قاعدة أربيل الجوية لضربة أدت إلى تدمير عدد من المنشآت الصغيرة داخلها، من دون أن يتمكن فريق التحقيق من تحديد طبيعة استخدام تلك المنشآت، في وقت تتكرر فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة على المنطقة منذ تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران.
وفي الكويت، وثق التحقيق أضراراً في مصفاة ميناء عبد الله، إحدى أهم منشآت قطاع النفط الكويتي، خلال الفترة بين 13 و23 يوليو، في مؤشر على اتساع نطاق الهجمات ليشمل منشآت الطاقة إلى جانب الأهداف العسكرية.
وأشار التحقيق إلى أن القيود التي فرضتها شركات أميركية مزودة لخدمات الأقمار الاصطناعية على الصور عالية الدقة الخاصة بإيران والدول المجاورة دفعت الفريق إلى الاعتماد على مصادر بصرية متعددة، شملت مقاطع فيديو وصوراً التقطتها أقمار صناعية تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية لتقييم حجم الأضرار.
كما وثق التحقيق ثلاثة حوادث أخرى في الكويت، تضمنت إصابة مستودع، وضربة محتملة استهدفت قاعدة سابقة للأمم المتحدة، إضافة إلى تصاعد دخان كثيف فوق منطقة فهد الأحمد السكنية، إلا أن هذه الوقائع لم تدعم حتى الآن بصور أقمار اصطناعية تؤكدها.
وخلص التحقيق إلى أن الأدلة البصرية المتوافرة تشير إلى استمرار استهداف قواعد عسكرية ومنشآت حيوية بعد 12 يوليو، وأن الأضرار التي لحقت ببعض المواقع، إلى جانب اندلاع حريق في مصفاة نفط رئيسية، تؤكد بقاء مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة في الخليج والأردن عرضة للهجمات رغم إعلان واشنطن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشؤون العسكرية الإيرانية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فرزين نديمي، إن التصعيد الأخير شهد ضربات إيرانية أكثر فاعلية واتساعاً ضد أهداف أميركية، موضحاً أن طهران استهدفت ما بين ثمانية وعشرة مواقع في دول عربية باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، في إطار سعيها إلى رفع كلفة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وإظهار قدرتها على إلحاق أضرار كبيرة بالقواعد الأميركية.
وأضاف أن إيران استخدمت مزيجاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها، معتبراً أن روسيا والصين، أو إحداهما، قدمتا معلومات استخباراتية وصور أقمار اصطناعية ساعدت في التخطيط للهجمات وتقييم نتائجها.






