جلسة ساخنة في مجلس الشيوخ تكشف كلفة الحرب مع إيران وغموض أهدافها ومسارها
أدلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، بشهادتيهما أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، في أول ظهور لهما أمام لجنة رئيسية في المجلس منذ تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران خلال الشهر الجاري.
وسعى المسؤولان خلال الجلسة إلى الحصول على عشرات المليارات من الدولارات الإضافية لتمويل العمليات العسكرية، في وقت تصاعدت فيه أسئلة المشرعين بشأن كلفة الحرب وأهدافها وخطط الإدارة الأميركية للتعامل مع تداعياتها.
37.5 مليار دولار كلفة معلنة للحرب
قال هيغسيث إن الحرب كلّفت الولايات المتحدة حتى الآن نحو 37.5 مليار دولار، موضحًا أن جزءًا من هذا المبلغ يشمل نفقات ممتدة حتى نهاية السنة المالية، ومن بينها تكاليف إطعام القوات المنتشرة.
غير أن خبراء سبق أن تحدثوا إلى شبكة CNN رجحوا أن تكون الكلفة الفعلية أعلى بكثير من الرقم المعلن، بالنظر إلى تعدد العمليات والنفقات العسكرية واللوجستية المرتبطة بها.
عمليات سرية في مضيق هرمز
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، كشف هيغسيث أن الجهود العسكرية الأميركية لتأمين مرور السفن عبر الممر المائي الاستراتيجي استمرت بصورة سرية، بعد الإعلان عنها في أيار/مايو.
وقال إن تلك الجهود أسهمت في تأمين عبور ما يصل إلى 500 مليون برميل من النفط، مؤكدًا أن الولايات المتحدة حافظت على السيطرة على مسار الملاحة رغم الهجمات الإيرانية.
ولم يقدم وزير الدفاع تفاصيل إضافية عن طبيعة العمليات أو الوسائل المستخدمة، مكتفيًا بالإشارة إلى الطابع السري للمهمة.
اتهامات لروسيا والصين
واتهم هيغسيث الصين وروسيا بالمساهمة، بدرجات متفاوتة، في تمكين بعض الأنشطة الإيرانية.
وأضاف أن لدى الولايات المتحدة وسائل متعددة لردع هذا الدعم، لكنه رفض توضيح طبيعة تلك الأنشطة أو حجمها، معتبرًا أن تفاصيلها يجب أن تبقى مصنفة ضمن المعلومات السرية.
غموض بشأن استهداف منشأة نووية
وخلال الجلسة، سُئل هيغسيث عن قدرة الجيش الأميركي على استهداف منشأة نووية إيرانية يشتبه في وجودها تحت ما يُعرف بـ”جبل الفأس”.
وتجنب وزير الدفاع تقديم إجابة مباشرة، قائلًا إن كثيرًا من القدرات العسكرية الأميركية مصنف ضمن المعلومات السرية.
وجاء ذلك بالتزامن مع تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيه إن الولايات المتحدة ستضرب الهدف “قريبًا جدًا”، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن موعد العملية أو طبيعتها.
كين: سنعرض على ترامب الخيارات والمخاطر
من جهته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين إنه سيقدم إلى ترامب مجموعة من الخيارات العسكرية، إلى جانب تقدير المخاطر المرتبطة بكل خيار، بما يتيح للرئيس اتخاذ القرار المناسب بشأن مسار الحرب.
وأكد كين أن حجم الخسائر البشرية يظل عاملًا أساسيًا في تقييم أي عملية عسكرية أو قرار يتعلق بالتصعيد.
مواجهة حادة مع أعضاء مجلس الشيوخ
وشهدت الجلسة سجالات حادة بين هيغسيث وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين.
فقد هاجم السيناتور غاري بيترز، ممثل ولاية ميشيغان، أداء وزير الدفاع، ووصف قيادته بالفاشلة، كما أثار تساؤلات بشأن استراتيجية الإدارة الأميركية في الحرب مع إيران.
وفي مواجهة أخرى، ضغطت السيناتورة كيرستن غيليبراند، ممثلة ولاية نيويورك، على هيغسيث بشأن المبررات التي تستند إليها الإدارة في استمرار الحرب.
واتهمت غيليبراند الوزير بتضليل الرأي العام بشأن حجم الضرر الذي لحق بقدرات إيران على إطلاق الصواريخ.
ورد هيغسيث باتهام السيناتورة بأنها تحاول إعداد مواد دعائية لاستخدامها في حملتها الانتخابية، ما عكس مستوى التوتر السياسي المحيط بالحرب داخل الكونغرس.
كلفة متصاعدة وأسئلة بلا إجابات حاسمة
أظهرت الجلسة أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطًا متزايدة لتقديم صورة أوضح عن كلفة الحرب وأهدافها ومدتها المتوقعة، في ظل استمرار العمليات وطلب تمويل إضافي واسع.
كما أبرزت الشهادات أن أجزاء أساسية من الاستراتيجية الأميركية، سواء في مضيق هرمز أو في ما يتعلق بالتعامل مع الأهداف النووية الإيرانية، لا تزال محاطة بالسرية، الأمر الذي يعزز انتقادات المشرعين بشأن محدودية الرقابة البرلمانية على مسار الحرب.
